والرابع : أنّه مأخوذ من قولهم : ( امرأة عروب ) ، أي : متحبّبة إلى زوجها بتحسّنها ، فالإعراب يجبّب الكلام إلى المستمع .
فصل : والإعراب معنى لا لفظ لأربعة أوجه :
أحدها : أنّ الإعراب هو الاختلاف على ما سبق في حدّه ، والاختلاف معنى لا لفظ .
والثاني : أنّه فاصل بين المعاني والفصل ، والتمييز معنى لا لفظ .
والثالث : أنّ الحركات تضاف إلى الإعراب فيقال : حركات الإعراب وضمّه إعراب والشيء لا يضاف إلى نفسه .
والرابع : أنّ الحركة والحرف يكونان في المبنيّ ، وقد تزول حركة المعرب بالوقف مع الحكم بإعرابه ، وقد يكون السكون إعرابا ، وهذا كلّه دليل على أنّ الإعراب معنى .
فصل : والأصل « 1 » في علامات الإعراب الحركات دون الحروف لثلاثة أوجه :
أحدها : أنّ الإعراب دالّ على معنى عارض في الكلمة ، فكانت علامته حركة عارضة في الكلمة لما بينهما من التناسب .
والثاني : أنّ الحركة أيسر من الحرف وهي كافية في الدلالة على الإعراب ، وإذا حصل الغرض بالأخصر لم يصر إلى غيره .
والثالث : أنّ الحرف من جملة الصيغة الدالّة على معنى الكلمة اللازم لها ، فلو جعل الحرف دليلا على الإعراب لأدّى ذلك إلى أن يدلّ الشيء الواحد على معنيين ، وفي ذلك اشتراك ، والأصل أن يخصّ كلّ معنى بدليل .
فصل : فأمّا الإعراب بالحروف فلتعذّر الإعراب بالحركة ، وسترى ذلك في مواضعه إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) وأنواع الإعراب : رفع ونصب في اسم وفعل ك ( زيد يقوم ) وإنّ زيدا لن يقوم وجرّ في اسم ك ( بزيد ) وجزم في فعل ك ( لم يقم ) .
والأصل : كون الرّفع بالضّمّة والنّصب بالفتحة والجرّ بالكسرة والجزم بالسّكون .
وأقول أنواع الإعراب أربعة : رفع ونصب وجر وجزم ، وعن بعضهم : أن الجزم ليس بإعراب وليس بشيء .