تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فصل : وإنّما كانت ألقاب الإعراب أربعة ضرورة إذ لا خامس لها ، وذلك أنّ الأعراض إمّا حركة وإمّا سكون ، والسكون نوع واحد والحركات ثلاث ، فمن هنا انقسمت إلى هذه العدّة . فصل : والإعراب دخل الأسماء لمسيس الحاجة إلى الفصل بين المعاني على ما سبق . وقال قطرب : دخل الكلام استحسانا ؛ لأن المتكلّم يصل بعض كلامه ببعض ، وفي تسكين أواخر الكلم في الوصل كلفة فحرّك تسهيلا على المتكلم ولو كان الإعراب لحاجة الفصل وللفرق لاستغني عنه بتقديم الفاعل على المفعول ، ولكان الاتفاق في الإعراب يوجب الاتفاق في المعاني ، وليس كذلك ألا ترى أنّ قولك : ( زيد قائم ) مثل قولك : ( هل زيد قائم ) ، وقولك : ( إنّ زيدا قائم ) مثل قولك : ( زيد قائم ) في المعنى ، والجواب عمّا قاله من وجهين : أحدهما : أن السكون أسهل على المتكلّم من الحركة . والثاني : أنّ الغرض لو كان ما ذكر لكان المتكلّم بالخيار إن شاء حرّك بأي حركة شاء ، وإنّ شاء سكّن ، وأما التقديم فجوابه من وجهين : أحدهما : أنّه لا يمكن في كلّ مكان ألا ترى أنّ التقديم في قولك : ما أحسن زيدا ! غير ممكن . والثاني : أنّ في لزوم التقديم تضييقا على المتكلّم مع حاجته إلى التسجيع وإقامة القافية . وأمّا اختلاف الإعراب مع اتّفاق المعنى وعكسه فشئ عارض جاز لضرب من التشبيه بالأصول فلا يناقض به . فصل : واختلفوا هل الإعراب « 1 » سابق على البناء أم العكس ؟ فالمحقّقون على أنّ الإعراب سابق ؛ لأن واضع اللغة حكيم ، يعلم أنّ الكلام عند التركيب لا بدّ أن يعرض فيه لبس ، فحكمته تقتضي أن يضع الإعراب مقارنا للكلام .
هامش
( 1 ) المعرب بحق الأصل هو الاسم والفعل المضارع محمول عليه ، وقال بعض الكوفيين : المضارع أصل في الإعراب أيضا . وحجة الأولين : أن الإعراب أتي به لمعنى لا يصح إلا في الاسم فاختص بالاسم كالتصغير وغيره من خواص الاسم ، والدليل على ذلك : أن الأصل عدم الإعراب لأن الأصل دلالة الكلمة على المعنى اللازم لها والزيادة على ذلك خارجة عن هذه الدلالة . وإنما يؤتى بها لتدل على معنى عارض يكون تارة . والمعنى الذي