تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
هو مخصوص بما صح أن يقابل بالتصديق والتكذيب ؛ فكل إخبار إسناد ، وليس كل إسناد إخبارا . ولا ينتقض هذا الحد بقولهم : ( تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ) ؛ لأن : ( خيرا ) هنا ليس بخبر عن ( تسمع ) بل عن المصدر الذي هو : ( سماعك ) وتقديره : ( أن تسمع ) وحذف ( أن ) وهي مراد جائز كما قال : [ الطويل ] ألا أيّهذا الزاجرى أحضر الوغى « 1 » أي : عن أن أحضر ، ودل على حذفه قوله : ( وأن أشهد اللذّات ) ، وقيل : حده ما دل على معنى في نفسه مقترن بزمان محصل دلالة الوضع . فصل : وإنما اختصت ( قد ) بالفعل ؛ لأنها وضعت لمعنى لا يصح إلا فيه وهو تقريب الماضي من الحال وتقليل المستقبل كقولك : قد قام زيد ، أي : عن قريب . وزيد قد يعطي ، أي : يقل ذلك منه ، فأما قوله تعالى :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ
[ الأنعام : 33 ] فمعناه : قد علمنا .
هامش
- والذي قال سيبويه في الباب الأول : ( وأما الأفعال فأمثلة أخذت من لفظ احداث الأسماء وبنيت لما مضى ولما يكون ( ولم يقع ) ولما هو كائن لم ينقطع ) . وقد أتى في هذا بالغاية لأنه جمع فيه قوله ( أمثلة ) والأمثلة بالأفعال أحق منها بالأسماء والحروف وبين انها مشتقة من المصادر وقوله : ( من لفظ احداث الأسماء ) . ربما أخذ عليه انه أضاف الاحداث إلى الأسماء ، والأحداث للمسميات لا للأسماء . وهذا الأخذ غير وارد عليه لوجهين : أحدهما ان المراد بأحداث الأسماء ما كان فيها عبارة عن الحدث وهو المصدر لأنه من بين الأسماء عبارة عن الحدث وهو من باب إضافة النوع إلى الجنس . والثاني : انه أراد بالأسماء المسميات كما قال تعالى :( ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ )والأسماء ليست معبودة وانما المعبود مسمياتها . ( 1 ) البيت كاملا :ألا أيّهذا اللائمي أحضر الوغى * وأن أشهد اللذّات هل أنت مخلديوالبيت من شعر : طرفة بن العبد : ( 86 - 60 ق . ه / 539 - 564 م ) ، وهو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد ، أبو عمرو ، البكري الوائلي ، . شاعر جاهلي من الطبقة الأولى ، كان هجاءا غير فاحش القول ، تفيض الحكمة على لسانه في أكثر شعره ، ولد في بادية البحرين وتنقل في بقاع نجد . اتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه ، ثم أرسله بكتاب إلى المكعبر عامله على البحرين وعمان يأمره فيه بقتله ، لأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها ، فقتله المكعبر شابا .