تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
يعدّي الفعل بنفسه بعد حذف الحرف ثم يحذف الضمير ، وذلك كقوله تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
[ الحجر : 94 ] أي به ثمّ حذفت الباء فبقي بما تؤمره ثم حذفت الهاء هذا إن جعلت ما بمعنى الذي أو موصوفة وإن جعلتها مصدريّة لم تحتج إلى تقدير ضمير ، ومنهم من يحذف الجارّ والمجرور دفعة واحدة . فصل : وأمّا أنّ الثقيلة المفتوحة وأن الناصبة للفعل فهما موصولتان وهما حرفان بلا خلاف فأمّا ما المصدريّة فموصولة أيضا وهي حرف ، وقال الأخفش : هي اسم . وحجّة الأوّلين : أنه لا يعود إليها ضمير ولو كانت اسما لاحتاجت إليه . واحتجّ الآخرون بأنّها موصولة غير عاملة فكانت اسما كأمثالها من الموصولات . والجواب : أنّ الاسميّة لا تثبت من حيث كانت موصولة غير عاملة فإنّ ذلك ليس من حدّ الأسماء ولا علاماتها ؛ لأن كونها موصولة يخرجها عن حكم الأسماء إذ من حكم الأسماء التّمام وكونها لا تعم حكم أكثر الحروف فعلم أنّ الاسمية تثبت بدليل غير هذا ، وقد ذكرنا ما يصلح أن يكون دليلا على حرفيتها . مسألة : الألف واللّام بمعنى الّذي اسم وحكي عن الأخفش أنها حرف . وحجّة الأولين : احتياجها إلى عود الضمير إليها على ما سبق . واحتج الآخرون بأنّها تفيد التعريف فكانت حرفا كحالها إذا دخلت على الأسماء المحضة وسبب ذلك أنّ الاسم الموصول تعرّفه صلته والألف واللّام يعرّفان ما يدخلان عليه . والجواب : أنّ الألف والّلام ليست للتعريف هنا بل هي ك الّذي والفرق بينهما وبين اللّام المعرّفة أنّ حرف الجرّ إذا وقع قبل الموصول لم يتعلّق بالصّلة كقوله تعالى :
وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
[ يوسف : 20 ] وإن جعلت الألف واللام للتعريف جاز أن يتعلّق الجار بما دخلت عليه إذا صلح للعمل . فصل : ولا يتقدّم شيء من الصّلة على الموصول ؛ لأن الصلة كجزء من الاسم وتقديم بعض أجزاء الاسم على بعض ممتنع ، وذلك قولك : سرّني ما صنعت اليوم إن نصبت اليوم سرّني جاز تقديمه وتأخيره وإن جعلته ظرفا ل ( صنعت ) لم يجز تقديمه بحال وللعلّة التي