تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
والثالث : أن يكون حالا والعامل فيه معنى الإشارة . مسألة : الاسم الظاهر إذا دخلت عليه الألف واللام لم يكن موصولا لما ذكرنا من قبل ، وقال الكوفيون : يكون موصولا واحتجّوا بقول الشاعر « 1 » : [ الطويل ]
لعمري لأنت البيت أكرم أهله * وأجلس في أفيائه بالأصائل
أي : أنت الذي أكرم وجوابه من وجهين : أحدهما : أنّ البيت مبتدأ ثان وأكرم أهله الخبر . والثاني : أنه أراد البيت الذي أكرم فحذف الذي للضرورة . مسألة : ماذا تكون على وجهين : أحدهما : هما اسمان ف ( ما ) استفهام و ( ذا ) بمعنى الذي فعلى هذا يكون الجواب مرفوعا كقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
[ البقرة : 219 ] في قراءة من رفع . والوجه الثاني : أن يكون ما وذا اسما واحدا للاستفهام بمعنى أيّ شيء فعلى هذا انتصب العفو في الآية ويكون موضع ماذا نصبا ب ( ينفقون ) . فإن قيل : كيف جاءت ذا بمعنى الذي هنا ؟ قيل : لمّا ركّبا حدث لهما معنى وحكم لم يكن في الإفراد على ما عرف في تركيب الحروف وغيرها وإنّما كانت مع ما بهذا المعنى ؛ لأن ما في الاستفهام في غاية الإبهام فأخرجت ذا من التخصيص إلى الإبهام وجذبتها إلى معناها وأصارتها إلى إبهام الذي فإن قيل : أفيجوز مثل ذلك في من ذا قيل لا ؛ لأن من تخصّ من يعقل فليس فيها إبهام ما .
هامش
( 1 ) البيت من شعر أبي ذؤيب الهذلي : ( 27 ه / 648 م ) وهو خويلد بن خالد بن محرّث أبو ذؤيب من بني هذيل بن مدركة المضري . شاعر فحل ، مخضرم ، أدرك الجاهلية والإسلام ، وسكن المدينة واشترك في الغزو والفتوح ، وعاش إلى أيام عثمان فخرج في جند عبد اللّه بن سعد بن أبي السرح إلى إفريقية سنة ( 26 ه ) غازيا . فشهد فتح آفريقية وعاد مع عبد اللّه بن الزبير وجماعة يحملون بشرى الفتح إلى عثمان ، فلما كانوا بمصر مات أبو ذؤيب فيها . وقيل مات بإفريقية . أشهر شعره عينية رثى بها خمسة أبناء له أصيبوا بالطاعون في عام واحد مطلعها :" أمن المنون وريبه تتوجع " .قال البغدادي : هو أشعر هذيل من غير مدافعة . وفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة وفاته ، فأدركه وهو مسجّى وشهد دفنه . له ( ديوان أبي ذؤيب - ط ) .