ولا يتحقّق ذلك إلّا بامتزاج الأداة بالاسم كبعض حروفه وهذا في الحرف الواحد يتحقّق والدليل على أنّهم قصدوا ذلك أنّهم سكنوا اللام إذ كان امتزاج الساكنين أشدّ .
والثاني : أنّ الألف قبل اللام همزة وصل تسقط بغيرها ، وإذا تحرّكت اللام سقطت في لغة جيدة كقولهم : تجمرن لحمر ولو كانت من الأصل لم تسقط كهل ، وقد .
والثالث : أنّ التعريف ضدّ التنكير ودليل التنكير حرف واحد هو التنوين فينبغي أن يكون دليل مقابله واحدا .
واحتجّ الآخرون من وجهين :
أحدهما : أنّ الهمزة قبل اللام مفتوحة ولو كان همزة وصل لضمّت أو كسرت ، وإذا لم تكن وصلا كانت أصلا .
والثاني : أنّ الشاعر إذا اضطر إلى جعل اللام آخر بيت جاء في أوّل الآخر بالألف واللام كقول الراجز : [ الرجز ]
دع ذا وعجّل ذا وألحقنا بذل * بالشحم إنّا قد مللناه بجل
وقال آخر « 1 » : [ الرمل ]
مثل سحق البرد عفّى بعدك ال * قطر مغناه وتأويب الشمال
فجعله بالألف واللام نصف البيت أو آخره دليل على أنّهما جميعا كلمة .
والجواب : أمّا فتح الهمزة فلكثرة وقوعها في الكلام ، وقد فتحت همزة أيمن وهي وصل ولم يخرجها ذلك عن زيادتها ، وأمّا قطعها في الشعر فلا يدلّ على ما ذكر لأنّا تقول : إنّ الهمزة سقطت والباقي اللام وحدها وإنّما أعاد الألف مع اللام ليصحّ سكون اللام .
فصل : واللام على وجوه :
هامش
( 1 ) البيت للشاعر عبيد بن الأبرص : ( - 25 ق . ه / - 598 م ) وهو عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسدي ، أبو زياد ، من مضر .
شاعر من دهاة الجاهلية وحكمائها ، وهو أحد أصحاب المجمهرات المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات .
عاصر امرؤ القيس وله معه مناظرات ومناقضات ، وعمّر طويلا حتى قتله النعمان بن المنذر وقد وفد عليه في يوم بؤسه .