المشار إليه بالإقبال عليه وهو شيء غير الاسم ويدل عليه أن اسم الإشارة يصفر ويثنى ويجمع ولا يفتقر إلى تقدم ذكر فهو في ذلك كالمظهر المحض .
واحتج الآخرون بأن العلم لا اشتراك فيه وضعا وإنّما تقع الشركة فيه اتّفاقا والضمير يصلح لكلّ مذكور ، وقد يكون المذكور قبله نكرة فيصير هو نكرة أيضا ؛ ولذلك دخلت عليه ربّ في قولهم : ربّه رجلا .
والجواب : أمّا العلم فيعرف بالوضع ويفتقر تعريفه إلى إعلام المسمّى به غيره بأني سميت هذا الشيء كذا ثمّ تقع فيه الشركة ، وقد زيدت فيه الألف واللام نحو قول الشاعر : [ الرجز ]
باعد أمّ العمرو من أسيرها * حرّاس أبواب على قصورها
يروي بالعين والغين وكلّ ذلك لا يوجد في المضمر ثمّ إنّ العلم يتنكّر كقولك : مررت بزيد وزيد آخر وفي التثنية والجمع والإضافة والضمير لا يتنكّر فأمّا عوده إلى نكرة فلا ينكّره ؛ لأنه يقطع على من عني بالضمير فهو متعيّن .
فأمّا ربّه رجلا فشاذّ ، وقد جعلت النكرة بعده مفسّره له بمنزلة تقدّمها عليه .
فصل في الفصل :
ويسمّيه الكوفيّون العماد وهو أنا ونحن وهو للغائب وهي ولا يفصل إلّا بضمائر المرفوع المنفصل على حسب ما قبله من المتكلّم والمخاطب والغائب وإنّما سمّي فصلا ؛ لأنه يجمع أنواعا من التبيين فيؤكد الخبر للمخبر عنه ويفصل الخبر من الصفة فيعيّن ما بعده للإخبار لا للوصف ويعلم أن الخبر معرفة أو قريب من المعرفة .
فصل : ولا موضع له من الإعراب وقال الكوفيّون له موضع فعند بعضهم هو تابع لما قبله وعند بعضهم حكمه حكم ما بعده .
والدليل على أنّه لا موضع له دخول اللام عليه في خبر كان كقولك : إن كنا لنحن الذاهبين ، وقد يقع لفظ الفصل في موضع لا يحتمل غيره كقوله تعالى :
تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً
[ المزمل : 20 ] وجاز ذلك هنا ؛ لأن أفعل منك قد يخصّص فقرب من المعرفة وفي موضع يصلح أن يكون توكيدا فيكون له موضع ويحتمل أن يكون مبتدأ وما بعده الخبر .