فصل : وتقول : كنت أظنّ أنّ العقرب أشدّ لسعة من الزنبور فإذا هو هي . وقال الكوفيّون : فإذا هو إيّاها .
وحجّة الأوّلين : أنّ هو مبتدأ والخبر لا يخلو إمّا أن يكون إذا التي للمفاجأة ؛ لأنها مكان فيلزم أن يكون الضمير الثاني حالا ، وإمّا أن يكون الخبر الضمير الثاني وإيّا من ضمائر المنصوب لا المرفوع فإذا بطل القسمان تعيّن أن تكون هي خبر المبتدأ .
واحتجّ الآخرون من وجهين :
أحدهما : أنّ جماعة من العرب شهدوا عند يحيى بن خالد حين اجتمع سيبويه والكسائي وأصحابه بقول الكوفيّيون .
والثاني : أنّ التي للمفاجأة يجوز أن يرتفع ما بعدها بأنّه مبتدأ وخبر وأن ينتصب على إضمار أجد وعلى ذلك جاءت الحكاية .
وقال ثعلب : هو عماد أي وجدته إيّاها .
والجواب عن الحكاية من وجهين :
أحدهما : أنّ الذين اجتمعوا بباب يحيى بن خالد من العرب بذل لهم أصحاب الكسائيّ والفرّاء مالا على أن يقولوا بما يوافق قولهم ، ولم يشعر بذلك الكسائيّ والفرّاء .
والثاني : أنّ ذلك من شذوذ اللغة كما شذّ فتح لام الجرّ والجرّ ب ( لعلّ ) ، والجزم ب ( لن ) وغير ذلك ، وأمّا النّصب بعد إذا فلا يكون إلّا على الحال وإيّا لا يكون حالا ولا يصحّ النصب ب ( يجد ) ؛ لأنها تفتقر إلى مفعولين وليسا في الكلام على أن تقدير ذلك لا دليل عليه ولا يصحّ جعل هو فصلا ؛ لأن الفصل يكون بين اسمين وليسا هنا .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 319
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص٣١٩