تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
للتمييز كما ذكرنا ، وإنّما يثبت أنّه علم يعرف به بعد المسمّي غيره بالتسمية وحكم الكنى والألقاب حكم الأعلام في المقصود بها . فصل : والفرق بين العلم والكنية واللقب أنّ العلم هو الذي يعرّف المسمّى وضعا مبتدأ حتّى يصير كعلم الثوب . والكنية من كنيت عن الشيء إذا عبّرت عن اسمه باسم آخر فالعلم سابق على الكنية ، وقد توضع الكنية موضع العلم . وأمّا اللقب فأن يحدث للمسمّى قصّة فيلقّب بما تضمّنته القصّة ك أنف الناقة وعائد الكلب فأنف الناقة رجل تصدّق بأنف ناقة فعيّب به وعائد الكلب لقب لقّب به شاعر « 1 » قال : [ الكامل ]
ما لي مرضت فلم يعدني عائد * منكم ويمرض كلبكم فأعود
فصل : واسم الإشارة للمذكّر ذا وقال الكوفيّون الاسم الذال وحدها والألف زائدة للتكثير . وحجّة الأوّلين من وجهين : أحدهما : أنّ اسم الإشارة منفصل في حكم الظاهر وليس في الأسماء الظاهرة القائمة بنفسها ما هو . على حرف واحد ولا القياس يقتضيه ؛ لأن القياس يقتضي أن يبدأ بحرف ويوقف على آخر ومن الناس من جعل ذا اسما ظاهرا ؛ لأنه يوصف ويوصف به . والثاني : أنّهم قالوا في تصغيره ذيّا فأعادوه إلى أصله إذ هذا شأن التصغير وسيتّضح لك في بابه . فإن قيل : فقد يزاد في المصغّر ما ليس منه كما لو سمّيت ب ( هل ) ، وقد ثمّ صغرته فإنّك تزيد عليه حرفا آخر ؟ قيل : دعت الحاجة بعد التسمية إلى تكميله في التصغير ولم يقم الدليل هنا على زيادة الألف قبل التصغير ليقال الزيادة مختصّة بالتصغير . واحتجّ الآخرون بأنّ تثنية ذا ذان والألف والنون للتثنية فلم يبق سوى الذال .
هامش
( 1 ) البيت لابن نباتة المصري .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 313 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان