تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
فصل : وأمّا ( لا ) فتثبت الفعل للأوّل دون الثاني ، ولا يحسن إظهار العامل بعدها لئلّا يلتبس بالدعاء ، ألا ترى أنّك لو قلت : قام زيد لا قام عمرو ، لأشبه الدعاء عليه . فصل : وإذا عطفت بالواو وزدت معها : ( لا ) أفادت المنع من الجميع كقولك : واللّه لا كلّمت زيدا ولا عمرا ، ولو حذفتها جاز أن تكّلم أحدهما ؛ لأن الواو للجمع وإعادة ( لا ) كإعادة الفعل فيصير الكلام بها جملتين . فصل : وأمّا ( بل ) فتشرك بها في الإعراب وتضرب بها عن الأوّل نفيا كان أو إثباتا كقولك : ما قام زيد بل عمرو وقام زيد بل عمرو ، ومن هنا استعملت في الغلط ، وقد جاءت للخروج من قصّة إلى قصة كقوله تعالى :
أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ
ثمّ قال :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
[ الشعراء : 165 - 166 ] ، وقيل : ههنا لا تدلّ على أنّ الأوّل لم يكن بل دلّت على الانتقال من حديث إلى حديث آخر ، وهذا كما يذكر الشاعر معاني ثمّ يقول : فعد عن ذلك ، أو : فدع ذا . فصل : وأمّا : ( لكن ) فللاستدراك مشدّدة كانت أو مخففة وليست للغلط إلا أنّها في العطف مخفّفة البتّة وما بعدها مخالف لما قبلها ؛ لأن ذلك هو معنى الاستدراك ؛ ولهذا كان الاستثناء المنقطع مقدرا ب ( لكن ) ، وإذا كانت معها ( الواو ) فالعطف بها لا ب ( لكن ) فالاستدراك لازم والعطف عارض فيها . فصل : ولا يعطف بها إلا بعد النفي وذهب الكوفّيون إلى العطف بها بعد الإثبات . وحجّة الأوّلين : أنّ الاستدراك لازم لها والاستدراك لا يكون إلا المختلفين ؛ فإذا كان الأوّل نفيا كان الثاني إثباتا فيصح أن يقدر العامل بعدها كقولك : ما قام زيد لكن عمرو ، أي : لكن قام عمرو ولا يصح ذلك بعد الإثبات كقولك : قام زيد لكن عمرو ، لأنك إن قدرت لكن قام عمرو ، ولم يكن الثاني مخالفا للأوّل وإن قدرت لكن ما قام عمرو لم يصح لأنّك قدرت مع العامل ما ليس بعامل ، وحرف العطف إنّما ينوب عن العامل فقط ويدل على ذلك أنّك لو قلت : قام زيد لكن عمرو لم يقم ، كان جائزا فظهور النفي والفعل بعد الاسم دليل على أنّه لم يكن مقدرا بعد لكن .