تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
قلت إذ أقبلت وزهر تهادى * كنعاج الملا تعسّفن رملا
وبأنّ العطف كالتوكيد والبدل . والجواب : أمّا الآية فإنّ ( لا ) سد فيها مسدّ التوكيد ، وأمّا البيت فقيل : ( الواو ) واو الحال و ( زهر ) مبتدأ ، وقيل : هو شاذّ لا يقاس ، وأمّا التوكيد والبدل فهما المضمر في المعنى بخلاف المعطوف . فصل : ولا يعطف على المضمر المجرور إلا بإعادة الجارّ ، وأجازه الكوفّيون من غير إعادة ، وحجّة الأوّلين من ثلاثة أوجه : أحدها : أنّ الضمير المجرور مع الجارّ كشيء واحد ؛ ولذلك لم يكن إلا متصّلا فالعطف عليه كالعطف على بعض الكلمة . والثاني : أنّ المعطوف لو كان مضمرا لم يكن بدّ من إعادة الجرّ ، فكذلك إذا كان معطوفا عليه . والثالث : أنّ الضمير كالتنوين مع الإضافة وأنّه على حرف واحد كما لا يعطف على التنوين كذلك الضمير . واحتّج الآخرون بقوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
[ النساء : 1 ] على قراءة الجرّ وبأبيات أنشدوها أمّا الآية فقراءة الجرّ فيها ضعيفة والقارئ بها كوفيّ تنبيها على أصولهم ، وقيل : هي واو القسم وجواب القسم ما بعدها ، وقيل : أراد إعادة ( الباء ) فحذفها ، وأمّا الأبيات فمنها ما لا يثبت في الرواية ، وما يثبت منها فهو شاذّ وبعضها يمكن إعادة الجارّ معه وله نظير نذكره من بعد .
هامش
- ولد في الليلة التي توفي بها عمر بن الخطاب ، فسمي باسمه . وكان يفد على عبد الملك بن مروان فيكرمه ويقربه . رفع إلى عمر بن عبد العزيز أنه يتعرض للنساء ويشبب بهن ، فنفاه إلى دهلك ، ثم غزا في البحر فاحترقت السفينة به وبمن معه ، فمات فيها غرقا .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 285 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان