تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى ، وكذلك قوله تعالى :
كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 135 ] ، ومنه قول القائل : كنت بالبصرة آكل السمك أو التمر أو اللحم ، أي : في أزمنه متفرقة ولم يرد الشك . والثالث : أن تكون للتخيير كقوله :
فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
[ المائدة : 89 ] فلإن اتّصل بالأمر لم يجمع بينهما كقولك : خذ درهما أو دينارا ، فإن وجدت قرينة تدل على الإباحة جاز الجمع بينهما كقولك : جالس الفقهاء أو الزّهاد لمن يجالس الأشرار . فصل : وإن اتّصلت بالنهي وجب اجتناب الأمرين عند محققّي النحوييّن كقوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
[ الإنسان : 24 ] أي : لا تطع أحدهما ، فلو جمع بينهما لفعل المنهيّ عنه مرّتين ؛ لأن كلّ واحد منهما أحدهما . فصل : وقد تكون ( أو ) « 1 » للتقريب كقولك : ما أدري أأذنّ أو أو أقام ، أي لسرعته . وإنّ كان يعلم أنّه أذّن ومن ذلك قوله تعالى :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ النحل : 77 ] .
هامش
( 1 ) أو إن وقعت بعد الطّلب ، فهي إمّا للتّخيير ، نحو " تزوّج هندا أو أختها " ، وإما للإباحة ، نحو " جالس العلماء أو الزهّاد " . وإما للاضراب ، نحو " إذهب إلى دمشق ، أودع ذلك ، فلا تذهب اليوم " ، أي بل دع ذلك ، أمرته بالذهاب ، ثمّ عدلت عن ذلك . والفرق بين الإباحة والتّخيير ، أن الإباحة يجوز فيها الجمع بين الشيئين ، ؛ فإذا قلت " جالس العلماء أو الزّهّاد " ، جاز لك الجمع بين مجالسة الفريقين ، وجاز أن تجالس فريقا دون فريق . وأما التّخيير فلا يجوز فيه الجمع بينهما ، لأن الجمع بين الأختين في عقد النكاح غير جائز . وإن وقعت " أو " بعد كلام خبريّ ، فهي إمّا للشّك ، كقوله تعالىقالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ، *وإمّا للابهام ، كقوله عزّ وجلوَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ .ومنه قول الشاعرنحن أو أنتم الألى ألفوا الحقّ * فبعدا للمبطلين وسحقاوإما للتقسيم ، نحو " الكلمة أسم أو فعل أو حرف " ، وإمّا للتّفصيل بعد الإجمال ، نحو " اختلف القوم فيمن ذهب ، فقالوا ذهب سعيد أو خالد أو عليّ " . ومنه قوله تعالىقالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌأي بعضهم قال كذا ، وبعضهم قال كذا . وإمّا للاضراب بمعنى " بل " ، كقوله تعالىوَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ ، أَوْ يَزِيدُونَ .أي بل يزيدون ، ونحو " ما جاء سعيد ، أو ما جاء خالد " .