تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
فصل : ولا تكون ( الفاء ) زائدة لما ذكرنا في ( الواو ) ، وقال الأخفش : قد زيدت في مواضع منها قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
[ الجمعة : 8 ] ؛ لأن الفاء « 1 » تكون في خبر الذي غير زائدة والخبر هنا للموت ، وليس فيه معنى الشرط ، ومنه قول الشاعر « 2 » : [ الكامل ]
لا تجزعي أن منفسا أهلكته * وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
فالفاء الأولى زاائدة ، وقيل : الثانية . فصل : و ( ثّم ) « 3 » كالفاء في التشريك والتريب إلا أنّها تدلّ على المهلة إذ كانت أكثر حروفا من الفاء ، وقد جاءت لترتيب الأخبار لا لترتيب المخبر عنه كقوله تعالى :
فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ
[ يونس : 46 ] وقال :
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
[ هود : 3 ] وتقول : زيد عالم كريم ثّم هو شجاع . فصل : وأمّا ( أو ) فتشرك في الإعراب ولها معان : أحدها : الشكّ في الخبر كقولك : قام زيد أو عمرو ، والمعنى أحدهما ؛ ولذلك تقول : فقال كذا أو كذا ، ولا تقول فقالهما . والثاني : أن تكون لتفصيل ما أبهم كقوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 111 ] أي : قالت اليهود لن يدخل الجنّة من إلا من كان هودا وقالت
هامش
( 1 ) الفاء تكون للترتيب والتعقيب . ؛ فإذا قلت " جاء عليّ فسعيد " . فالمعنى أنّ عليّا جاء أوّل ، وسعيدا جاء بعده بلا مهلة بين مجيئهما . ( 2 ) البيت من شعر النمر بن تولب : ( 14 ه / 635 م ) وهو النمر بن تولب بن زهير بن أقيش ، ينتهي نسبه إلى عوف بن وائل بن قيس بن عبد مناة . شاعر جاهلي أدرك الإسلام وهو كبير فأسلم وعد من الصحابة وروى حديثا عن الرسول وكان له ولد يدعى ربيعة ، وأخ يدعى الحرث بن تولب ( سيد معظّم في قومه ) ، ونشأ بين قومه في بلاد نجد ثم نزلوا ما بين اليمامة وهجر . توفي في آخر خلافة أبو بكر الصديق . وما عرف له في المدح إلا قصيدة واحدة مدح فيها الرسول وكذلك كان هجاؤه نادرا وكان شعره صادقا وألفاظه سهلة جميلة . ( 3 ) ثمّ تكون للتّرتيب والتّراخي . ؛ فإذا قلت " جاء عليّ ثمّ سعيد " ، فالمعنى أن " عليّا " جاء أول ، وسعيدا جاء بعده ، وكان بين مجيئهما مهلة .