تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
درس المنا بمتالع فأبان « 1 » . . .
أراد ( المنازل ) . وقال العجّاج :
قواطنا مكّة من ورق الحمي « 2 »
أراد ( الحمام ) وهذا لا يقاس عليه ولا يثبت به أصل . وأمّا عود الضمير المثّنى إليه فعلى المعنى والإفراد على اللفظ وهذا مثل : ( كلّ ) و ( من ) فإنّ الضمير يعود إلى لفظهما تارة كقوله تعالى :
وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً
[ مريم : 95 ] و
بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ
[ البقرة : 112 ] وتارة يجمع حملا على المعنى كقوله تعالى :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
[ النمل : 87 ] و
وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ
[ الأنبياء : 82 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ
[ يونس : 42 ] . وأمّا جعلها بالياء في الجر والنصب فلم يكن لما قالوا إذ لو كان كذلك لاستمرّ مع المضمّر والمظهر كما في كلّ مثنّى ، وإنّما قلبت الألف ياء مع المضمر لوجهين : أحدهما : أنّ ( كلا وكلتا ) يشبهان : ( على وإلى ولدى ) في أنّها لا تستعمل واحده بل لا بد من دخولها على الاسم وأنّ آخره ألف كآخر هما وكما تجعل الألف في ( على ) ياء مع المضمر كذلك : ( كلا ) واختص ذلك بالنصب والجر ، كما أن ( على ) يكون موضعها نصبا بحقّ الأصل . والثاني : أنّ ( كلا ) إذا أضيفت إلى المضمر لم تكن إلا تابعة للمثنّى فجعل لفظها كلفظ ما تتبعه استحسانا . فصل : وألفا ( كلا وكلتا ) من واو عند قوم ، وياء عند آخرين . وتا : ( كلتا ) بدلّ من أحد الحرفين ، وألفها للتأنيث ، ونذكر ذلك في التصريف أن شاء اللّه . فصل : وأقوى ألفاظ التوكيد في الجمع : ( كلّهم ) ؛ لأنها قد تكون أصلا يليه العامل كقولك : جاءني كل القوم وتكون مبتدأ كقوله تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
هامش
( 1 ) البيت كاملا :درس المنا بمتالع فأبان * وتقادمت بالحبس فالسوبان( 2 ) البيت كاملا :ورب هذا البلد المحرم * قواطنا مكة من ورق الحمى