أ - أحدها : ب ( من ) كقولك : زيد أفضل من عمرو ، وهذه نكرة .
ب - والثاني : الألف واللام كقولك : زيد الأفضل .
ج - والثالث : الإضافة .
فصل : و ( أفعل ) هذه تضاف إلى ما هي بعض له ؛ ولذلك لا تقول : زيد أشدّ الحجارة ، ولا أفضل الحمير ؛ لأنه ليس منهما ، ومن ههنا إذا قلت : زيد أفره عبد ، فجررت كان زيدا عبدا ، والتقدير : زيدا أفره العبيد ، وإنّ قلت : زيد أفره عبدا ، فنصبت لم يكن زيد عبدا ، والمعنى : عبيده أفره من عبيد غيره .
ومن المسألة المشهورة : ( أفضل إخوته ) لا يجوز ؛ لأن إضافة أفضل إليهم توجب أنّ يكون واحدا منهم وإضافتهم إليه تدلّ على أنّه غيرهم ؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه فيتنافيان ؛ ولذلك لو قيل : ( من إخوته ) لم تعدّه منهم ، ولو قيل : ( زيد أفضل الإخوة ) جاز ؛ لأنه واحد منهم ؛ ولذلك تعدّه منهم .
فصل : وأمّا الضرب الثاني : فهو إضافة الشيء إلى ما يصحّ أن يكون صفة له ك ( صلاة الأولى ، ومسجد الجامع ، وجانب الغربيّ ) فيجعلونه على غير محض ؛ لأن الأصل أن تقول :
( الصلاة الأوّلين والمسجد الجامع ) ولكن لمّا أضيف تؤول على حذف موصوف تقديره :
( صلاة الساعة الأوّلى ، ومسجد المكان الجامع ) ومن هذا الوجه لم يكن محضا إلا أن التعريف يحصل به .
مسألة : لا تجوز إضافة الشيء إلى نفسه ، وإن اختلف اللفظان وأجاز الكوفيّون ذلك إذا اختلف اللفظان .
وحجّة الأوّلين : أن الغرض بالإضافة التخصيص والشيء لا يخصص نفسه ، ولو كان كذلك لكان كلّ شيء مخصّصا ، واحتجّ الآخرون بإضافة الشيء إلى صفته كنحو ما ذكرنا ومنه :
( دار الآخرة ) و ( حبل الوريد ) و ( حبّ الحصيد ) والثاني هو الأوّل .
والجواب : أنّ جميع ما ذكروه متأوّل على غير ظاهره ، وذلك أنّ التقدير دار الساعة الآخرة ، وقد سماها اللّه تعالى : ( ساعة ) في نحو قوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
[ الروم : 12 ] ، وأمّا ( حبل الوريد ) فعلى ذلك أيضا ، والتقدير : حبل الشراب الوريد والدم الوريد ، أي الوارد فيه ،