تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

باب الإضافة

الإضافة في اللغة : الإسناد ، قال امرؤ القيس : [ الطويل ]
فلمّا دخلناه أضفنا ظهورنا * إلى كلّ حاريّ جديد مشطّب
أي : أسندناها ، وبهذا المعنى في هذا الباب ؛ لأن الاسم الأوّل ملتصق بالثاني ومعتمد عليه كاعتماد المستند بما يستند إليه « 1 » . فصل : وإنما حذف التنوين من الأوّل لوجهين : أحدهما : أنّ التنوين تدلّ على انتهاء الاسم ، والإضافة يدلّ على احتياج الأوّل إلى الثاني فلم يجتمعا . والثاني : أنّ التنوين في الأصل يدلّ على التنكير والإضافة تخصّص فلم يجتمعا . فصل : وأمّا جرّ الثاني بالأوّل فلأنّ الإضافة تقدّر بحرف الجرّ ، ولكنّه حذف ليحصل التخصيص أو التعريف فناب الاسم عن الحرف فعمل عمله كما يعمل الاسم عمل الفعل في مواضع ، وليس في الإضافة تقدير حرف على جهة التضّمن إذ لو كان كذلك لأوجب البناء . فصل : والإضافة تكون بمعنى : ( اللام ) وبمعنى : ( من ) نحو : غلام زيد وأثواب خزّ ، ويتبيّن الفرق بينهما بأشياء : منها أنّ التي بمعنى : ( اللام ) يكون الثاني فيها غير الأوّل في المعنى ، والتي بمعنى : ( من ) يكون الأوّل فيها بعض الثاني . ومنها أنّ التي بمعنى : ( اللام ) لا يصحّ فيها أن يوصف الأوّل بالثاني ، والتي بمعنى : ( من ) يصحّ فيها ذلك . ومنها أنّ التي بمعنى : ( اللام ) لا يصحّ فيها أن ينتصب الثاني على التمييز للأوّل ، والتي بمعنى : ( من ) يصحّ فيها ذلك كقولك : هذا باب حديدا . فإن قيل : ( يد زيد ) من أيّ الإضافتين ؟
هامش
( 1 ) الإضافة نسبة بين اسمين ، على تقدير حرف الجر ، توجب جرّ الثاني أبدا ، نحو " هذا كتاب التلميذ . لبست خاتم فضّة . لا يقبل صيام النهار ولا قيام اللّيل إلا من المخلصين " . ويسمّى الأوّل مضافا ، والثاني مضافا إليه . فالمضاف والمضاف إليه اسمان بينهما حرف جرّ مقدّر . وعامل الجرّ في المضاف إليه هو المضاف ، لا حرف الجرّ المقدّر بينهما على الصحيح .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 261 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان