تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
والثالث : أنّ الواو تضمر بعدها ( ربّ ) ولا تضمر بعد ( حتّى ) . مسألة : تقول مررت بهم حتّى زيد ، إن جعلتها بمعنى ( إلى ) لم تحتج إلى إعادة الباء ، وإن جعلتها كالواو أعدت الباء كما تعيدها مع الواو . مسألة : تقول : أكلت السمكة حتّى رأسها أكلته ، فلك فيه الرفع بالابتداء وما بعده خبر والنصب على وجهين : أحدهما : أن تنصبه بمعنى الواو فيكون ( أكلته ) توكيدا . والثاني : أن تنصبه بفعل محذوف دلّ عليه ما بعده ، أي : حتّى أكلت رأسها ف ( حتّى ) على هذا داخلة على الجملة تقديرا ، والجر بمعنى ( إلى ) وأكلته توكيد لا غير ومثل ذلك قول الشاعر :
ألقى الصحيفة كي يخفّف * رحله والزاد حتى نعلّة ألقاها
يروى ( نعله ) بالأوجه الثلاثة . فإن لم تقل : ( أكلته ) جاز الجرّ بمعنى : ( إلى ) والنصب بمعنى : ( الواو ) والرفع على الابتداء والخبر محذوف ، ومنع الزجاجيّ الرفع في كتاب " الجمل " وهو إمّا سهو وإمّا إن يريد أنّ الرفع بمعنى الواو لا يجوز ، فأمّا على تقدير الابتداء وحذف الخبر لدلالة الكلام عليه فلا مانع منه . مسألة : تقولك اجلس حتّى إذا جاء زيد أعطيتك . ف ( حتّى ) هنا غير عاملة ؛ لأن ( إذا ) يعمل فيها جوابها النصب على الظرف ، فتغلوا : ( حتّى ) لدخولها على الجملة تقديرا وتصير كالفاء في ربط ما بعدها بما قبلها في المعنى .