تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
احتّج الآخرون بإنّ ذلك قد جاء في الشعر فمن ذلك قول : [ الرجز ]
أرمي عليها وهي فرع أجمع * وهي ثلاث أذرع وأصبع
وقال الآخر : [ الرجز ]
إذا القعود كرّ فيها حفدا * يوما جديدا كلّه مطرّدا
وقال آخر : [ الرجز ]
قد صرّت البكرة يوما أجمعا
والجواب عن هذه الأبيات من وجهين : أحدهما : أنّ التوكيد فيها للمعرفة لا للنكرة فقوله أجمع توكيد ل ( هي ) ولكنّه اضطر ففصل بالخبر بين المؤكد والمؤكد كما في الصفة ، وقيل : في ( فرع ) ضميرّ والتوكيد له وهذا بعيد ، وأمّا قوله : ( جديدا كلّه ) فهو مرفوع على أنّه تأكيد للضمير في ( جديد ) . والوجه الثاني : أنّ هذه الأبيات شاذةّ فيها اضطرار فلا تجعل أصلا . فصل : وإنما لم ينصرف ( جمع ) ؛ لأن فيه العدل والتعريف فالعدل عن ( جمع ) ؛ لأن واحده : ( أجمع ) و ( جمعاء ) فينبغي أن يكون على ( جمع ) مثل : ( حمر ) ، ولكنّه فتحت ميمّه وصير ك ( عمر ) . وقال أبو عليّ : هو معدول عن ( جماعي ) مثل صحراء وصحارى ، ولو كان عن جمع مثل : حمر لما جاز فيه أجمعون ، ولكان يؤكد به المذكر والمؤنّث كما يوصف بحمر المذكر والمؤنّث . وأمّا التعريف فبوضعه توكيدا للمعرفة صار كالأعلام ، وليس فيه أداة للتعريف ، وأمّا ( جمعاء ) فلألفي التأنيث . فصل : وأمّا ( أكتع ) و ( أبصع ) وما تصرّف منهما فلا تستعمل في التوكيد إلا تبعا ل ( أجمع ) فإنّ جاء شيء على غير ذلك في الشعر فضرورة « 1 » .
هامش
( 1 ) خالف في عامة المبرد وقال إنما هي بمعنى أكثرهم ( وبعد كل أكّدوا بأجمعا جمعاء أجمعين ثمّ جمعا ) فقالوا جاء الجيش كله أجمع ، والقبيلة كلها جمعاء ، والزيدون كلهم أجمعون ، والهندات كلهن جمع ( ودون كل قد يجيء أجمع جمعاء أجمعون ثمّ جمع ) المذكورات نحو :لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ( الحجر : 39 ) ،لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ( الحجر : 43 ) ، وهو قليل بالنسبة لما سبق ، وقد يتبع أجمع وأخواته بأكتع وكتعاء وأكتعين وكتع ، وقد يتبع أكتع وأخواته بأبصع وبصعاء وأبصعين وبصع ، فيقال جاء الجيش كله أجمع أكتع أبصع ، والقبيلة كلها -