تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

باب ( كم )

وهي اسم لوجود حدّ الاسم وعلاماته فيها ، وإنّما بنيت في الاستفهام « 1 » لتضمنّها معنى همزة الاستفهام وبنيت في الخبر لمشابهتها ( ربّ ) من أوجه : أحدها : أنّها تختصّ بالنكرة كما تختص ( ربّ ) بها . والثاني : أنّها لغاية التكثير كما أن ( ربّ ) لغاية التقليل والجامع بينهما الغاية في طرفي العدد . والثالث : أنّ ( كم ) لها صدر الكلام كما أنّ ( رب ) كذلك ، والمراد بذلك أنّه لا يعمل فيها ما قبلها . فإن قلت : قد يدخل على ما هذا سبيله حرف الجرّ فيعمل فيه ؟ قيل : حرف الجرّ الداخل عليها مما يتعلّق بما بعدها ، كقولك : بكم رجل مررت فيؤخّر العامل الأصلي ، وإنّما قدّمت الباء ؛ لأنها وصلة بين العامل والمعمول ، فلو أخرتهما جميعا لم تتحقّق الوصلة .
هامش
( 1 ) كم على قسمين استفهاميّة وخبريّة . فكم الاستفهامية ما يستفهم بها عن عدد مبهم يراد تعيينه ، نحو " كم رجلا سافر ؟ " . ولا تقع إلّا في صدر الكلام ، كجميع أدوات الاستفهام . ومميّزها مفرد منصوب ، كما رأيت . وإن سبقها حرف جرّ جاز جره - على ضعف - بمن مقدّرة ، نحو " بكم درهم اشتريت هذا الكتاب ؟ " أي بكم من درهم اشتريته ؟ ونصبه أولى على كلّ حال . وجرّه ضعيف . وأضعف منه إظهار " من " . ويجوز الفصل بينها وبين مميّزها . ويكثر وقوع الفصل بالظّرف والجارّ والمجرور ، ونحو " كم عندك كتابا ؟ كم في الدار رجلا ؟ " . ويقلّ الفصل بينهما بخبرها ، نحو " كم جاءني رجلا ؟ " ، أو بالعامل فيها نحو " كمن اشتريت كتابا ؟ " . ويجوز حذف تمييزها ، مثل " كم مالك ؟ " أي كم درهما ، أو دينارا ، هو ؟ . وحكمها ، في الإعراب ، أن تكون في محلّ جرّ ، إن سبقها حرف جرّ ، أو مضاف ، نحو " في كم ساعة بلغت دمشق ؟ " ، ونحو " رأي كم رجلا أّخذت ؟ " ، وأن تكون في محل نصب إن كانت استفهاما عن المصدر ، لأنها تكون مفعولا مطلقا ، نحو " كم إحسانا أحسنت ؟ " ، أو عن الظّرف ، لأنها تكون مفعولا فيه ، نحو كم يوما غبت ؟ وكم ميلا سرت ؟ " ، أو عن المفعول به ، نحو " كم جائزة نلت ؟ " أو عن خبر الفعل الناقص ، نحو " كم إخوتك ؟ " . فإن لم تكن استفهاما عن واحد مما ذكر ، كانت في محل رفع على أنها مبتدأ أو خبر . فالأول نحو " كم كتابا عندك ؟ " ، والثاني نحو " كم كتبك ؟ " . ولك في هذا أيضا أن تجعل " كم " مبتدأ وما بعدها خبرا . والأول أولى .
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 214 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان