تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وكقولك : أين إلا زيدا قومك ، وعلى هذا تقول : ما ضرب إلا زيدا قومك . قال أصحابنا : إن استثنيته من ( قومك ) جاز . ومن أصحابنا من لم يجزه ، والفرق أنّ الفاعل أصل في الجملة . فصل : ولا يعمل ما بعد ( إلا ) فيما قبلها كقولك : قومك زيدا إلا ضاربون ؛ لأن تقديم الاسم الواقع بعد ( إلا ) عليها غير جائز فكذلك معموله لما تقرّر أنّ المعمول لا يقع إلا حيث يقع العامل إذ كان تابعا له وفرعا عليه ، فإن جاء في الشعر أضمر له فعل من جنس المذكور . فصل : ويجوز أن تقع ( إلا ) صفة بمعنى ( غير ) فيجري ما بعدها على ما قبلها كقولك : له عندي مائة إلا درهم ، فترفع كما ترفع ( غيرا ) هنا إذا جعلتها وصفا فيلزمك المائة بكمالها ، وإن نصبت : ( درهما ) لزمك تسعة وتسعون على أصل الباب ، وكذا إذا قلت : ( غير درهم ) فنصبت ( غيرا ) . فصل : إذا وقع استثناء بعد استثناء كان الأخير مستثنى من الذي قبله فما يبقى منه هو المستثنى من الذي قبل قبله فعلى هذا إذا قال له : ( عليّ عشرة إلا تسعة ) ثّم على ذلك نقص واحدا إلى أنّ قال : ( إلا واحدا ) لزمه خمسة دراهم ولك في تحقيق ذلك طريقان : أحدهما : أن تأتي إلى آخر العدد فتسقطه من الذي قبله على ما بيّنا فيسقط ههنا من اثنين فيبقى واحد فتسقطه من ثلاثة فيبقى اثنان فتسقطهما من الأربعة فيبقى اثنان فتسقطهما من الخمسة ، فيبقى ثمّ على ذلك إلى العشرة فيبقى خمسة .
هامش
- والبيت من شعر لبيد بن ربيعة العامري : ( 41 ه / 661 م ) وهو لبيد بن ربيعة بن مالك أبو عقيل العامري . أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية . من أهل عالية نجد . أدرك الإسلام ، ووفد على النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) . يعد من الصحابة ، ومن المؤلفة قلوبهم . وترك الشعر فلم يقل في الإسلام إلا بيتا واحدا . وسكن الكوفة وعاش عمرا طويلا . وهو أحد أصحاب المعلقات . وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : " أصدق كلمة قالها الشّاعر : كلمة لبيد ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل وكاد أميّة بن أبي الصّلت أن يسلم " .