فصل : فإن كان اسم ( لا ) مثنّى أو مجموعا كان بالياء والنون ، أمّا : ( الياء ) فإنّها تدلّ على النصب في المعرب فجعلت ههنا دلالة على موضع المنصوب وعلى لفظ الفتح الذي في اسم ( لا ) كما قالوا في المنادى : يا زيدان أقبلا ، واختلفوا هل هذا اسم معرب أو مبنيّ على ما كان عليه في الإفراد .
فقال الخليل وسيبويه : هو على ما كان عليه ؛ لأن العلّة الموجبة للبناء قائمة ولا مانع منه والمثّنى يكون مبنيا كما في باب النداء ، و ( النون ) ليست بدلا من الحركة والتنوين في كلّ موضع على ما يبيّن في باب التثنية .
وقال أبو العبّاس هما معربان لوجهين :
أحدهما : أنّه ليس شيء من المركّبات ثنّيّ فيه الاسم الثاني وجمع .
والثاني : أنّ المثنّى في حكم المعطوف والعطف يمنع من البناء والذي ذكره غير لازم فإنّ المركّب إذا سمّي به صحّت تثنية الاسم الثاني وجمعه كما لو سمّيت رجلا ب ( حضرموت ) ، فإنّك تقول في التثنية والجمع : جاءني حضرموتان وحضرموتون ، وأمّا جعل التثنية كالمعطوف فذاك في المعنى لا في اللفظ .
فصل : وإذا دخلت ( لا ) على المعرفة لم تعمل فيها ولزم تكريرها كقولك : لا زيد في الدار ولا عمرو ، وإنّما لم تعمل هنا لبطلان شبهها ب ( إنّ ) ، وإنّما لزم التكرير ؛ لأنه جواب من قال :
أزيد في الدار أم عمرو ؟ فلو قلت : لا . مقتصرا عليها لم يطابق الجواب السؤال ، وكذا لو قلت :
لا زيد . لم يستوف جواب السؤال .
فأمّا قولهم : لا نولك أن تفعل فجاز من غير تكرير حملا على المعنى ، والمعنى لا ينبغي لك .
فصل : فأمّا قولهم : ( لا أبا لك ) فالعرب يستعملونها على ثلاثة أوجه :
1 - الوجه الأول : ( لا أب لك ) بحذف الألف وهو الأصل ؛ لأن ( لا ) لا تعمل في المعرفة و ( اللام ) تقطع الاسم عن الإضافة فيبقى نكرة و ( أب ) و ( أخ ) وبابهما تحذف لاماتها في الإفراد .
2 - والوجه الثاني : ( لا أبا لك ) بإثبات الألف ، وفي ذلك ثلاثة أوجه :
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 171
مساهمون: أبو البقاء العكبري
ص١٧١