تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فصل : فإن عطفت عليه معرفة لم يحز فيها النصب ؛ لأن ( لا ) لا تعمل في المعارف بل ترفعه على الموضع كقولك : لا غلام لك والعبّاس ، وكذلك إن ذكرت ( لا ) فقلت : ( ولا العبّاس ) ورفعه على الموضع . فصل : ؛ فإذا كرّرت ( لا ) مع المعطوف جاز فيها عدّة أوجه « 1 » :
هامش
( 1 ) إذا تكرّرت " لا " ب دون فصل نحو " لا حول ولا قوّة إلا باللّه " فلك في مثل هذا التركيب خمسة أوجه : ( أحدها ) فتح ما بعدهما ، ( ووجهه أن تجعل " لا " فيهما عاملة كما لو انفردت ، ويقدر بعد - هما خبر لهما معا ، أي لا حول ولا قوة لنا ويجوز أن يقدر لكل منهما خبر ) ، وهو الأصل نحو :لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ( الآية " 254 " من سورة البقرة ) بفتحهما بقراءة ابن كثير وأبي عمرو . ( الثاني ) رفع ما بعدهما ، ( ووجهه أن تجعل " لا " الأولى ملغاة لتكرّرها ، وما بعدها مرفوع بالابتداء ، أو على إعمال " لا " عمل ليس ، وعلى الوجهين ف " لنا " خبر عن الاسمين ، إن قدّرت " لا " الثانية تكرارا للأولى ، وما بعدها معطوف ، فإن قدّرت الأولى مهملة والثّانية عاملة عمل ليس أو بالعكس ف " لنا " خبر عن إحداهما وخبر الأخرى محذوف ) ، كالآية المتقدّمة في قراءة الباقينلا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌوقول عبيد الراعي :وما هجرتك حتّى قلت معلنة * لا ناقة لي في هذا ولا جملبرفع ناقة وجمل ، والمعنى : ما تركتك حتّى تبرأت منّي ، وقوله " لا ناقة لي ولا جمل " مثل ضربه لبراءتها منه . ( الثالث ) فتح الأوّل ورفع الثّاني ( ووجهه أنّ " لا " الأولى عاملة عمل " إن " و " لا " الثانية زائدة وما بعدها معطوف على محل " لا " الأولى مع اسمها ، ويجوز عند سيبويه أن يقدّر لهما خبر واحد ، وعند غيره لا بدّ لكلّ واحد من خبر ) كقول هنيّ بن أحمر الكناني :هذا لعمركم الصّغار بعينه * لا أمّ لي إن كان ذاك ولا أبوقول جرير يهجو نمير بن عامر :بأي بلاء يا نمير بن عامر * وأنتم ذنابى لا يدين ولا صدر( " بأي " متعلق بمحذوف تقديره : بأي بلاء تفتخرون وأراد " بالذّنابى " الأتباع ، والمعنى لستم برءوس بل أتباع ، لا يدين لكم ولا صدر ) . ( الرابع ) رفع الأوّل وفتح الثاني ( ووجهه أن " لا " الأولى ملغاة ، أو عملها عمل ليس ، و " لا " الثانية عاملة عمل " إن " وتقدير الخبر في هذا الوجه كالذي قبله سواء على المذهبين ) كقول أميّة بن أبي الصّلت :فلا لغو ولا تأثيم فيها * وما فاهوا به أبدا مقيم( اللغو : الباطل ، " التأثيم " من أثّمته : إذا قلت له أثمت ، والمعنى : ليس في الجنة قول باطل ولا تأثيم أحد لأحد ) . ( الخامس ) فتح الأوّل ونصب الثاني ( وجهه أن " لا " الأولى عاملة عمل " إن " و " لا " الثانية زائدة ، وما بعدها منصوب منون بالعطف على محلّ اسم " لا " الأولى . ) كقول أنس بن العباس بن مرداس السلمي :
اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 169 | أبو البقاء العكبري / محمد عثمان