تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والرابع : أنّ الاسم لو كان مبنيّا لبني على حركه غير الفتح ؛ لأن ( لا ) تعمل النصب ؛ فإذا عرض البناء وجب أن تكون حركته غير حركة الإعراب كما في : ( قبل وبعد ) . والجواب : أنّ المعطوف عليه بني لتضمّنه معنى الحرف ، وإنّما يكون ذلك مع ( لا ) نفسها والواو لا تنوب عن ( لا ) في هذا المعنى بل تنوب عنها في العطف فقط ؛ ولهذا يسوغ إظهار ( لا ) مع ( الواو ) . قيل : أثر ضعفها قد ظهر في شيء غير التنوين ، فمن ذلك أنّه لا يفصل بينها وبين اسمها بالخبر ولا بغيره ولأنّ التنوين لا يحدث بالعامل حتى يحذف إذا ضعف العامل ، وإنّما هو تابع لحركة الإعراب . فإن قيل : إنما حذف التنوين ؛ لأن هذا الباب خالف بقية العوامل في اختصاصه ببعض الأسماء وعلى وجه مخصوص فخولف به أيضا في التنوين ؟ قيل : قد أجبنا عن هذا . فصل : واتّفقوا على أنّ النكرة المضافة كقولك : لا غلام رجل عندنا ، وفي المشابه للمضاف كقولك : لا خيرا من زيد عندنا معرب ، وإنّما خالف هذا الاسم النكرة المفردة لثلاثة أوجه : أحدها : أنّ المضاف والمضاف إليه كالشئ الواحد وهما في اللفظ اسمان ، فلو بنيت الاسم الأوّل مع ( لا ) لكان لعلّة التركيب فتصير ثلاثة أشياء كالشئ واحد . والثاني : أنّ المضاف إليه واقع موقع التنوين ، وكما أنّ التنوين لا يكون بعد حركة البناء كذلك المضاف إليه . والثالث : أنّ المضاف عامل في المضاف إليه ، وقد ألف من كلّ مبنيّ إذا أضيف إلى مفرد أعرب فأمّأ ( لدن ) فبنيت مع الإضافة لإيغاها في شبه الحرف بخلاف باب ( لا ) . فصل : والمشابه للمضاف من أجل طوله ما كان عاملا فيما بعده وكان ما بعده من تمام معناه كقولك : لا ضاربا زيدا ولا حسنا وجهه قائم ولا خيرا من زيد لنا ووجه مشابهته للمضاف من وجهين : أحدهما : أنّه عامل فيما بعده كما يعمل المضاف فيه المضاف إليه .