الوجهين الآخرين وكذلك : ( كأنّ وليت ولعلّ ولكنّ ) ؛ لأن هذه الحروف غيّرت معنى الابتداء .
فصل : وإنّما أكّد خبر ( إنّ ) باللام ؛ لأنها موضوعة لتأكيد المبتدأ فلمّا أريد زيادة التوكيد جمع بينها وبين ( إنّ ) .
فصل : وموضعها الأصليّ قبل ( إنّ ) لثلاثة أوجه :
أحدها : أنّه وجب لها الصدر قبل ( إنّ ) فكذلك بعد دخول ( إنّ ) ؛ ولهذا السبب سمّيت :
( لام الابتداء ) .
والثاني : أن اللام تعلّق : ( علمت ) عن العمل ، فلو كانت ( إنّ ) قبلها لمنعتها عن العمل .
والثالث : أنّ ( إن ) عاملة وهي عامل ضعيف فكان وقوع معمولها يليها أولى .
فصل : وإنّما أخّرت ( اللام ) إلى الخبر لئلّا يتوالى حرفا معنى كما لا يتوالى حرفا نفي أو استفهام ، وكانت ( اللام ) أولى بالتأخير من ( إنّ ) لثلاثة أوجه :
أحدها : أنّ ( اللام ) غير عاملة و ( إنّ ) عاملة وتأخير غير العامل أولى .
والثاني : أنّ ( اللام ) تؤثّر في المعنى فقط و ( إنّ ) تؤثّر في اللفظ والمعنى فكان إقرارها ملاصقة اللفظ ملاصقة للفظ الذي تعمل فيه أولى .
والثالث : أنّ ( إنّ ) لو أخّرت إلى الخبر فنصبته وارتفع ما قبلها تغيّر حكمها وإن بقي ما قبلها منصوبا وما بعدها مرفوعا لزم منه تقديم معمولها عليها .
فصل : وإنّما لم تدخل اللام في خبر : ( كأنّ وليت ولعلّ ) لزوال معنى الابتداء والتحقيق والتوكيد إنّما يراد به تحقيق المحقّق الثابت .
فصل : وأجاز الكوفيّون دخول ( اللام ) في خبر ( لكنّ ) ؛ لأنها مركّبة من : ( لا ) و ( إنّ ) زيدت عليهما الكاف ، وقد جاء ذلك في الشعر : [ الطويل ] « 1 »
. . . ولكننّي من حبّها لعميد
هامش
( 1 ) اللّام الزّائدة : وهي للتوكيد نحو قول رؤبة :أمّ الحليس لعجوز شهربه * ترضى من اللّحم بعظم الرّقبة( الشّهربه : العجوز الكبيرة ) وفي خبر " لكنّ " كقول الشاعر :يلومونني في حبّ ليلى عواذلي * ولكنّني من حبّها لعميد .