تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أحدهما : أنّها أشبهت الحروف إذ كان لها معنى في غيرها وهو الدلالة على قرب الفعل الواقع بعدها ، وحكم الفعل أن يدلّ على معنى فينفسه وشبهها بالحرف يوجب جمودها كما أنّ الحرف جامد . والثاني : أنّها تشبه ( لعلّ ) في الطمع والإشفاق فتلزم صيغة واحدة ك ( لعلّ ) . فصل : إذا وقع الفعل الذي دلّت عليه ( عسى ) بعد الاسم كان موضعه نصبا كقولك : عسى زيد أن يقوم . وقال الكوفيّون : موضعه رفع على أنّه بدل ممّا قبله . والدليل على القول الأوّل من وجهين : أحدهما : أن ( زيدا ) هنا فاعل ( عسى ) ومعناها قارب زيد فيقتضي مفعولا وهو قولك : ( أن يقوم ) . والثاني : أنّ ( عسى ) دلّت على معنى في قولك : ( أن يقوم ) كما دلّت ( كان ) على معنى في الخبر فوجب أن يكون منصوبا كخبر ( كان ) يشهد له قول الشاعر « 1 » : [ الرجز ]
أكثرت في العذل ملحّا دائما * لا تلحني إنّي عسيت صائما
ومنه المثل : ( عسى الغوير أبؤسا ) ولا يصحّ أن يقدّر ب ( أن يكون أبوسا ) لما فيه من حذف الموصول وإبقاء صلته ولا يصحّ جعله بدلا لثلاثة أوجه : أحدها : أنّ البدل لا يلزم ذكره وهذا يلزم ذكره . والثاني : أنّه في معنى المفعول والخبر الذي دلّت عليه ( عسى ) ، وليس هذا حكم البدل . والثالث : أنّه قد جاء الفعل الذي دلّت عليه ( عسى ) وإبدال الفعل من الاسم لا يصحّ . فصل : وإنّما كان خبر عسى فعلا مستقبلا ؛ لأنها تدل على المقاربة ، والمقاربة في الماضي محال ؛ لأنه قد وجد ولم يكن اسما إذ لا دلالة للاسم على الاستقبال ، وإنّما لزمت فيه ( أن )
هامش
( 1 ) البيت من شعر رؤبة بن العجاج : ( 145 ه / 762 م ) وهو رؤبة بن عبد اللّه العجاج بن رؤبة التميمي السعدي أبو الجحّاف أو أبو محمد . راجز ، من الفصحاء المشهورين ، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية . كان أكثر مقامه في البصرة ، وأخذ عنه أعيان أهل اللغة وكانوا يحتجون بشعره ويقولون بإمامته ف اللغة ، مات في البادية ، وقد أسنّ . وفي الوفيات : لما مات رؤبة قال الخليل : دفنا الشعر واللغة والفصاحة .