تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
يا حبّذا القمراء « 1 » . . . وكقولهم : ( ما أحيبذه ) فصغروه تصغير المفرد ، وبأنّه لم يثنّ ولم يجمع ولم يؤنّث وبأنّه لا يحذف ويضمر في الفعل كما فعل في ( نعم ) ، وهذه الأوجه لا يعتمد عليها ؛ لأن المنادى محذوف تقديره : ( يا قوم ) كما قالوا : ( ألا يا اسلمي . . . ) فأدخلوها على الفعل ، وأمّا المنع من تنثيته وجمعه فلما يذكر من بعد ، وأمّا قولهم : ما أحبيذه ! فمن الشذوذ الذي لا يستدلّ به على أصل . الثالث : أنّ جعل التركيب كالفعل وارتفع زيد به . فصل : وإنّما لم يثنّ ولم يجمع كما فعل في فاعل ( نعم ) لتركيبه عند من يرى التركيب ومن لم يره ففيه وجهان : أحدهما : أنّ ( ذا ) لمّا كان عبارة عن المذكور أو المقرّب من القلب كان جنسا ولفظ الجنس مفرد لم يغيّره عن ذلك . والثاني : أنّ المفرد هو الأصل ويبقى هنا على لفظه ؛ لأنه صار كالمثل والأمثال لا تغيّر عن أوّليتها ، ولم يضمر فاعل ( حبّ ) لئلّا يبطل معنى الإشارة . فصل : والنكرة تنصب بعده على التمييز وجاز الجمع بينهما ؛ لأنها ليست من لفظ الفاعل بخلاف باب ( نعم ) والاسم المخصوص بالتقريب مرفوع وفيه أربعة أوجه : الأوّل : هو خبر ابتداء بمحذوف . والثاني : هو مبتدأ و ( حبذا ) خبره ولمّا كانت ( ذا ) تشبه الضمير كانت كالعائد على المبتدأ ، ولا يجوز على هذا الوجه زيد حبّذا كما جاز في ( نعم ) لجريان ( حبّذا ) مجرى المثل وحروف المعاني . والثالث : أنّه تبيين للفاعل . والرابع : أنّه بدل لازم ومن جعل ( حبّذا ) مركّبا كان ( زيد ) خبره أو فاعله .
هامش
- وقال أيضا : وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال ( الوسطي ) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي . ( 1 ) البيت كاملا في القمراء :يا حبّذا القمراء والليل الساج * وطرق مثل ملاء النساج