تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فصل : وإنّما بطل عملها بتقديم الخبر ؛ لأن التقديم تصرّف ولا تصرّف ل ( ما ) ولأنّ التقديم فرع عمل و ( ما ) فرع فلا يجمع بين فرعين ، فأمّا قول الفرزدق « 1 » : [ البسيط ]
فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
بنصب مثل ، ففيه أربعة أوجه : أحدها : أنّه غلط من الفرزدق ؛ لأن لغته تميميّة وهم لا ينصوبه بحال لكّنه ظنّ أنّ أهل الحجاز ينصبون خبرها مؤخرّا ومقدّما . والثاني : أنّها لغة ضعيفة . والثالث : أنّه حال تقديره : ( إذ ما في الدنيا بشر مثلهم ) فلمّا قدّم صفة النكرة نصبها وهذا ضعيف ؛ لأن العامل في الحال إذا كان معنى لا يحذف ويبقى عمله إلا أنّه سوّغه شبه : ( مثل ) بالظرف . والرابع : أنّه ظرف تقديره : ( وإذ ما مكانهم بشر ) أي : في مثل حالهم إلّا أنّه سوّغه شبه مثل بالظرف . فصل : ويبطل عملها بتقديم معمول الخبر « 2 » كقولك : ما طعامك زيد آكل ؛ لأن معمول الخبر لا يقع إلا حيث يقع العامل فتقديمه كتقديم العامل ، ولو تقدّم العامل لكان مرفوعا
هامش
( 1 ) من قصيدة مطلعها :زارت سكينة أطلاحا أناخ بهم * شفاعة النوم للعينين والسهر( 2 ) قال الأشموني في شرح الألفية : قال في شرح الكافية : من النحويين من يرى عمل ما إذا تقدم خبرها وكان ظرفا أو مجرورا وهو اختيار أبي الحسن بن عصفور ( وسبق حرف جر ) مع مجروره ( أو ظرف ) مدخولي ما مع بقاء العمل ( كما بي أنت معنيّا ) وما عندك زيد قائما ( أجاز العلما ) سبق مصدر نصب بالمفعولية لأجاز مضاف إلى فاعله ، والمراد أنه يجوز تقديم معمول خبر ما على اسمها إذا كان ظرفا أو مجرورا كما مثل . ومنه قوله :بأهبة حزم لذ وإن كنت آمنا * فما كلّ حين من توالي مواليافإن كان غير ظرف أو مجرور بطل العمل نحو ما طعامك زيد آكل . ومنه قوله :وقالوا تعرّفها المنازل من منى * وما كلّ من وافى منّى أنا عارفوأجاز ابن كيسان بقاء العمل والحالة هذه ( ورفع معطوف بلكن أو ببل من بعد ) خبر ( منصوب بما ) الحجازية ( الزم حيث حل ) رفع مصدر نصب بالمفعولية لا لزم مضاف إلى مفعوله ، والفاعل محذوف ،