حراجيج ما تنفكّ إلّا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا
فيروى بالرفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف وموضع الجملة حال وبالنصب على الحال وتكون : ( تنفكّ ) تامّة و ( على الخسف ) حال أخرى ويجوز أن تكون الناقصة وتكون : ( على الخسف ) الخبر أي ما تنفكّ على الخسف إلا إذا أنيخت وعليه المعنى .
فصل : لا يجوز أن تبنى ( كان ) لما لم يسمّ فاعله لما ذكر في الباب الذي قبله ، وقال الفرّاء :
يجوز وهو فاسد لما تقدّم .
فصل : ولا تؤكّد ( كان ) بالمصدر ؛ لأن المصدر دالّ على الحدث والناقصة لا تدلّ عليه ، وأجازه قوم على أن يكون المصدر لفظيّا كالفعل المؤكّد ، وقولهم : يعجبني كون زيد قائما فهو مصدر التامّة و ( قائما ) منصوب على الحال .
فصل : وحرف الجرّ الداخل على الخبر لا يعلّق بهذه الأفعال ؛ لأنه زائد وإنّما يتعلّق الحرف بالفعل الذي يعدّيه .
فصل : ولا تدخل ( لام كي ) على خبر كان ؛ لأنها تدلّ على المفعول له وهذا يجوز والخبر لا يجوز حذفه ولأنّ خبر كان يعلّل بغيره لا بنفسه ، وأمّا قوله تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 179 ] فالخبر فيه محذوف تقديره : ما كان اللّه مريدا ، ونحوه ، وقال الكوفيّون : هو الخبر ، وسنشبع القول فيه إن شاء اللّه تعالى في باب الأفعال .
فصل : وإنّما ساغ أن تزاد ( كان ) ؛ لأنها أشبهت الحروف في أنّ معناها في غيرها ، ول ( كان ) الزائدة فاعل مضمر فيها تقديره كان الكون على قول أبي سعيد السيرافي ، ولا فاعل لها عند أبي عليّ ، ومعنى زيادتها عند السيرافي في إلغاء عملها لا أنّها تخلو من فاعل ، وإنّما لم يظهر ضمير
هامش
- الرمة . كان شديد القصر دميما ، يضرب لونه إلى السواد ، أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال ، يذهب في ذلك مذهب الجاهليين وكان مقيما بالبادية ، يختلف إلى اليمامة والبصرة كثيرا ، امتاز بإجادة التشبيه .
قال جرير : لو خرس ذو الرمة بعد قصيدته ( ما بال عينيك منها الماء ينسكب ) لكان أشعر الناس .
عشق ( ميّة ) المنقرية واشتهر بها . توفي بأصبهان ، وقيل : بالبادية .