تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
فأمّا : ( ليس ) فاتّفقوا على جواز تقديم خبرها على اسمها ، وأمّا تقديمه عليها فيجوز عند الكوفيّين وبعض البصريّين . وحجّة من منع : أنّ ( ليس ) فعل لفظي جامد قويّ الشبه بالحرف فلم يقو قوّة أخواته وجاز تقديم الخبر فيه على الاسم إذ كان فعلا في الجملة فحاله متوسّطة بين ( كان ) وبين ( ما ) . واحتجّ من أجاز تقديم خبر ( ليس ) بقوله :
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
[ هود : 8 ] فنصب ( يوم ) بالخبر ولا يقع المعمول إلا حيث يقع العامل ، ولأنّ ( ليس ) فعل يتقدّم خبره على اسمه فكذلك يتقدّم عليه ك ( كان ) ، وقد أجيب عن الآية من وجهين : أحدهما : أنّه منصوب بفعل آخر يفسّره الخبر . والثاني : أنّ الظروف تعمل فيها روائح الفعل . فصل : وإنّما لم يجز الفصل بين ( كان ) وغيرها من العوامل بما لم تعمل فيه ؛ لأنه أجنبيّ غير مسند للكلام والعامل يطلب معموله فالفصل بينهما يقطعه عنه ، فإن جعلت في ( كان ) ضمير الشأن جاز تقديم معمول الخبر لاتّصال ( كان ) بأحد معموليها وكون الفاصل كالجزء من جنسهما . فصل : وإنّما كان الأحسن في خبر ( كان ) إذا وقع ضميرا أن يكون منفصلا ؛ لأنه في الأصل خبر المبتدأ والخبر لا يكون متّصّلا ، وإنّما ساغ في ( كان ) أن يكون متّصّلا ؛ لأنه مشبّه بالمفعول فعلى هذا : ( كنت إيّاه ) أحسن من : ( كنته ) . فصل : وإنّما لم يجز دخول ( إلّا ) في خبر ( ما زال ) وأخواتها ؛ لأن معناها الإثبات فيصير ك ( كان ) فأمّا قول ذي الرّمة « 1 » : [ الطويل ]
هامش
- 4 - ألا يكون خبرها جملة فعلية ماضوية ؛ لأن دام مع معموليها تفيد استمرار المعنى إلى وقت الكلام ، والجملة الماضوية تفيد انقطاعه فيقع التنافي . 5 - ألا يتقدم خبرها عليها وعلى " ما " ؛ لأن " ما " المصدرية الظرفية لا يسبقها شئ من صلتها التي تسبك معها بمصدر . أما توسطه بينها وبين " ما " فجائز . ( 1 ) ذو الرمة : ( 77 - 117 ه / 696 - 735 م ) وهو غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي ، من مضر . من فحول الطبقة الثانية في عصره ، قال أبو عمرو بن العلاء : فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي