فلم يجز حذف الياء ، لأنّها حرف المضارعة ، وحذفها يخلّ بمعناها ، مع كراهية الابتداء بالواو . ولم يجز حذف الكسرة ، لأنّه بها يعرف وزن الكلمة . فلم يبق إلّا حذف الواو ، وكان أبلغ في التخفيف ، لكونها أثقل من الياء والكسرة ، مع أنها ساكنة ضعيفة ، فقوي سبب حذفها .
وجعلوا سائر المضارع محمولا على « يعد » ، فقالوا : تعد ، ونعد ، وأعد . فحذفوا الواو ، وإن لم تقع بين ياء وكسرة ، لئلّا يختلف بناء المضارع ، ويجرى في تصريفه على طريقة واحدة ، مع ما في الحذف من التخفيف . ومثله قولهم « أكرم » ، وأصله :
« أؤكرم » بهمزتين . ثمّ أتبعوا ذلك سائر الباب ، فقالوا : تكرم ، ويكرم ، ونكرم . فحذفوا الهمزة ، وإن لم توجد العلّة ، ليجري الباب على سنن واحد .
وقال الكوفيّون : إنما سقطت الواو فرقا بين ما يتعدّى ، من هذا الباب ، وما لا يتعدّى . فالمتعدّي ، نحو : وعده يعده ، ووزنه يزنه ، ووقمه « 1 » يقمه . وما لا يتعدّى ، نحو : وحل
هامش
( 1 ) وقمه : قهره .