وأمثال ذلك مما يستبين « 1 » ذلك بقوّة النّظر أو الاستقراء ، يعرفه الناقد البصير « 2 » .
ومن الشعر قول ابن أبي الإصبع - رحمه اللّه تعالى - : [ من الطويل ] « 3 »
فضحت الحيا والبحر جودا فقد بكى * الحيا من حياء منك والتطم البحر
فإنّ في هذا البيت بدائع ، إذا استوفيت أقسام شرحها استوعبت بياض الورقة . وقد شرحها في كتابه « 4 » ومنها المقبول والمردود .
وأما بيت القصيدة ففيه من البديع : ( المطابقة ) في قوله : ( ذلّ وعزّ ) .
و ( التجنيس ) في قوله : ( النضار والنّظير ) ، و ( التمثيل ) بحال ذلة ذا بحال عزة ذا « 5 » .
و ( التسجيع ) في قوله : ( البذل والفضل ) ، و ( اللفّ والنّشر ) في قوله :
( في علم وفي كرم ) نشر بهما ما لفّ في الأول ، وهو : ( ذل النضار . كما عز النظير « 6 » ) .
هامش
( 1 ) الأصل وط : ( يستنبط ) ، وهو صحيح كذلك .
( 2 ) انظر في استخراج أنواع البديع في الآية : تحرير التحبير : 611 فما بعد ، فقد أوصلها إلى واحد وعشرين نوعا ثم قال : " غير ما يتعدد من ضروبها " . وانظر خزانة الحموي : 370 .
( 3 ) قال في التحرير : 614 : " وقد وقع لي بيت من قصيدة شرقية ، وقع فيه ستة عشر ضربا من البديع بعد ما تكرر فيه من ضروب البديع ، وهو : فضحت الحيا . . . " والبيت مع بيتين آخرين من القصيدة في معاهد التنصيص : 2 / 182 .
( 4 ) يعني التحرير ، وكذا الحال في كتابه الآخر : ( بديع القرآن ) .
( 5 ) في الأصل : بحال ذا بحال عزة ذا . وفي ط : ( لحال ذلة ذا . . . )
( 6 ) الأصل : وهو النظار والنظير . وفي ط ( . . . وعز . . . ) .