تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الكافية البديعية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وربما كان في الكلمة الواحدة المفردة ضربان فصاعدا من البديع ، ومتى ما لم يكن كذلك فليس بإبداع . كقوله تعالى :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 1 » . ففيها « 2 » : ( المناسبة التامّة ) بين ( أقلعي ) و ( ابلعي ) و ( المطابقة ) بذكر ( الأرض والسماء ) و ( المجاز ) في قوله : " يا سماء " والمراد : [ يا ] « 3 » مطر السماء . و ( الاستعارة ) في قوله : " أقلعي " « 4 » . و ( الإشارة ) في قوله : " وغيض الماء " ، فإنّه عبّر بهاتين اللفظتين عن معان كثيرة « 5 » . وقد تقدم شرحهما في نوع ( الإشارة ) ، بالتفصيل . و ( التمثيل ) في قوله : " وقضي الأمر " ، فإنّه عبّر عن هلاك الهالكين ، ونجاة الناجين ، بلفظ بعيد عن المعنى الموضوع له .
هامش
( 1 ) الآية : 44 من سورة هود والكلام في التحرير : 611 . ( 2 ) الأنواع المستخرجة من الآية المذكورة هي على التوالي . ( المناسبة ) و ( المطابقة ) و ( المجاز ) و ( الاستعارة ) و ( الإشارة ) و ( التمثيل ) و ( الإرداف ) و ( التعليل ) و ( صحة التقسيم ) و ( الاحتراس ) فهذه عشرة أنواع من البديع ، فضلا عن تكرار بعض أنواعه كما يفيد المؤلف . ( 3 ) يا : زدناها على الأصل للتوضيح وهي موجودة في بديع القرآن . ( 4 ) في بديع القرآن : ( أقلعي وابلعي للأرض والسماء ) : 340 . ( 5 ) قال ابن أبي الإصبع : " لأن الماء لا يغيض حتّى يقلع مطر السماء وتبلع الأرض ما يخرج من عيون الماء فينقص الحاصل على وجه الأرض من الماء " .