الْكافِرِينَ
« 1 » فلو اقتصر سبحانه على قوله :
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
لكان مدحا تاما بالرياضة والانقياد لإخوانهم . فوصفهم أيضا بالعز والمنعة والغلبة . وكقول السموال : [ من الطويل ] « 2 »
وما مات منا سيّد حتف أنفه * ولا طلّ منّا حيث كان قتيل
فإنّه لما وصف قومه بأنهم لا يموتون موت الأذلاء والجبناء أكمل حسن مدحهم بأنهم - مع ذلك - لا يضيع بهم دم « 3 » ، وقد شرك بعضهم بين التتميم والتكميل « 4 » وجعلهما كالشئ الواحد ، والفرق بينهما من وجهين : أحدهما :
أن التتميم يكون متمما للنقص فيجعل الناقص تاما . والتكميل يجعل التام كاملا ، والثاني : أن التتميم يكون لمعاني النفس لا لأغراض الشعر ومقاصده . والتكميل يكملها معا . ومراد قول زهير في التتميم ( على علاته ) « 5 » متمم لمعنى نفس هرم يلزمه ، وقول غيره في التكميل مكمل لذلك ، ولأغراض أخرى كالمدح بالشجاعة والخلق والعفة بعد الكرم ،
هامش
( 1 ) المائدة : آية : 54 وفي : ط ومنه قوله تعالى .
( 2 ) للسموأل بن عادباء في الطراز : 3 / 110 . وفيه : ( سيد في فراشه ) .
( 3 ) قال العلوي : " فلو اقتصر على قوله :وما مات منا سيد في فراشهلأوهم أنهم صبر على الحروب والقتل دون الانتصار من أعدائهم فلا جرم أكمله بقوله : " ولا طل منا حيث كان قتيل ، فارتفع ذلك الاحتمال المتوهم وزال " . الطراز : 3 / 110 وينظر ديوانه : 91 والمثل السائر : 1 / 173 وله في المصادر المذكورة روايات .
( 4 ) انظر تفريق العلوي بين التتميم والتكميل : 3 / 111 وفي ط : تقديم وتأخير في التفريق بين الوجهتين . وانظر : العمدة : 2 / 50 .
( 5 ) يريد قوله : ( العمدة : 2 / 51 ) .