تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فإن قال قائل : إذا كان التنين هو الحية - وكانوا كثيرا ما يشبهون الممدوح بالحية - ويقولون : هو صلّ صفاة ، وحية واد ، وأرقم وأسود وغير ذلك ؛ كما قال أبو الطيب :
يمدّ يديه في المفاضة ضيغم * وعيناه من تحت التريكة أرقم « 1 »
وقال آخر :
إني على رأس العدو وتحته * للغام قسطلة وحيّة واد « 2 »
وقال الرضي :
نبهت مني يا أبا الغيداق * أصمّ لا يسمع صوت الراقي ذا ريقة تهزأ بالدرياق * كأنّما أمّ من الإطراق « 3 »
وقال حريث بن عنّاب :
أترجو الحياة يا بن بشر بن مسهر * وقد علقت رجلاك في ناب أسودا من الصم تكفي مرة من لعابه * وما عاد إلا كان في العود أحمدا
وأمثال هذا كثيرة ، فكيف يكون ذكر التنين عيبا ولا يكون ذكر الأرقم والصلّ والأسود عيبا ، ومعنى الجميع واحد ؟ قيل له : إننا لم ننكر التنين لأجل معناه فيقال لنا : إن معنى التنين والحية واحد ؛ وإنّما عيناه من أجل مدحه ؛ لأن هذه اللفظة لم تستعمل في المدح ، وتلك الألفاظ قد استعملت فيه ، وليس يمتنع أن يكون للشيء الواحد اسمان يستعمل أحدهما في موضع ويستعمل الآخر في موضع آخر ، وهذا شيء إنما أصله العرف والعادة ، دون أصل وضع الأسماء في اللغة ، ألا ترى أن الإنسان إذا مدح ذكر الرأس
هامش
( 1 ) المفاضة : الدرع الواسعة ، والتريكة : البيضة ؛ تشبيها لها بيضة النعامة إذا خرج منها الفرخ . وفي المطبوع جاءت : وعينيه . . . وانظر « ديوانه » ص ( 2 / 55 ) . ( 2 ) اللغام : زبد أفواه الإبل ، والقسطلة : هدير الإبل . ( 3 ) أمّ : شج في رأسه . انظر « ديوان الشريف الرضي » ص ( 2 / 86 ) .