تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
لأنه كنى عن كذبها فيما ادعته من شوقها بأحسن كناية ، وكذلك قوله :
لو أن « فنّاخسر » صبّحكم * وبرزت وحدك عاقه الغزل « 1 »
لأنه أراد - انهزم - فكنى عن هزيمته بعاقه الغزل ، وتلك أحسن كناية في هذا الموضع . وأضداد هذا من قبح العبارات قول أبي الطيب :
إني على شغفي بما في خمرها * لأعف عما في سراويلاتها « 2 »
وقول الآخر :
تعطين من رجليك ما * تعطي الأكفّ من الرّغاب « 3 »
وقول الرضي يرثي والدته :
كان ارتكاضي في حشاك مسببا * ركض الغليل عليك في أحشائي « 4 »
لأنك إذا تأملت هذين البيتين وجدتهما يجريان من بيت امرئ القيس مجرى الضد ، وذلك أن امرأ القيس عبر عما يجب أن يكنى عنه من المباضعة فكنى بأحسن كناية ، وهذان عبرا عما لا يجب أن يكنى عنه ، فأتيا بألفاظ يجب أن يكنى عنها . وقد ذهب بعض المفسرين إلى قوله تعالى :
كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ
[ المائدة : 75 ] كناية عن الحدث ، وليس الأمر على ما قال ، بل معنى الكلام على ظاهره ، لأنه كما لا يجوز أن يكون المعبود محدثا ، كذلك لا يجوز أن يكون طاعما ، وهذا شيء ذكره أبو عثمان الجاحظ ، وهو صحيح .
هامش
( 1 ) فناخسر : اسم عضد الدولة . وانظر « ديوانه » ( 2 / 314 ) . ( 2 ) سبق تخريجه ص 68 . ( 3 ) الرغاب : الأرض اللينة الواسعة . ( 4 ) « ديوان الرضي » ( 1 / 32 ) .