تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
زهيرا بتجنبها أن يدخل بعض الكلام فيما ليس من جنسه ، قال : وما أعرف ذلك إلا فاحش الاستعارة ، مثل قول أوس بن حجر :
وذات هدم عار نواشرها * تصمت بالماء تولبا جدعا « 1 »
فسمى الصبي تولبا ؛ والتولب : ولد الحمار ، ومثل قول الآخر :
وما رقد الولدان حتى رأيته * على البكر يمريه بساق وحافر « 2 »
فسمى رجل الإنسان حافرا . وهذا ليس من المعاظلة التي هي ركوب بعض الكلام بعضا ومداخلة بعضه في بعض . والصحيح من تمثيل ذلك ما ذكره أبو القاسم الآمديّ « 3 » وهو قول أبي تمام :
خان الصفاء أخ خان الزمان أخا * عنه فلم يتخوّن جسمه الكمد « 4 »
لأن ألفاظ هذا البيت يتشبث بعضها ببعض ، وتدخل الكلمة من أجل كلمة أخرى تجانسها وتشبهها ، مثل : خان وخان ، ويتخوّن ، وأخ وأخا ، فهذا هو حقيقة المعاظلة . وكذلك قول أبي تمام أيضا :
يا يوم شرّد يوم لهوي لهوه * بصبابتي وأذلّ عزّ تجلّدي « 5 »
هامش
( 1 ) هذا البيت من قصيدة له في رثاء فضالة بن كلدة . والهدم : الثوب البالي ، والنواشر : عروق باطن الذراع ، وجدعا : سيىء الغذاء . ديوانه 55 ، المعاني الكبير 412 ، 1248 ، أمالي القالي 3 / 35 ، مجالس العلماء للزجاجي 14 ، المصون في الأدب 921 ، الخصائص 3 / 306 ، أسرار البلاغة 44 ، 45 ، المقرب 117 ، نقد الشعر 176 . ( 2 ) لمزرّد في أسرار البلاغة 43 ، ولجبيهاء الأشجعي في حماسة ابن الشجري 285 ، ولسان العرب ( حفر ) . ( 3 ) الموازنة 1 / 294 - 295 ، ورواية الديوان 4 / 74 :خان الصفاء أخ كان الزمان له * أخا فلم يتخوّن جسمه الكمد( 4 ) لم يتخون : لم ينقص . وانظر « ديوانه » ص 352 ، وقد جاء : خان الزمان له أخا . . . ، وليس كما هو مثبت . ( 5 ) « ديوان أبي تمام » 2 / 45 ، وتقديره : يا يوم شرّد لهوه بصبابتي يوم لهوي ، وأزال صبري .
سر الفصاحة — صفحة 151 | عبد الله بن سعيد الخفاجي الحنفي / داود غطاشة الشوابكة