تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
النحو ، ولا يليق بكتابنا هذا ذكره ، لأنه علم مفرد ، وصناعة متميزة . وأما السادس مما ذكرناه : وهو أن تكون الكلمة قد عبّر بها عن أمر آخر يكره ذكره ، فالتأليف فيه تعلق بحسب إضافة الكلمة إلى غيرها ، فإن القبح يختلف بحسب ذلك ، كما في قول الشريف الرضى « 1 » :
أعزز عليّ بأن أراك وقد خلت * من جانبيك مقاعد العواد
لأن - مقاعد - لما أضيف إلى - العواد - زاد قبح الكلام ، ولو قال قائل : مقاعد الجبال ، على وجه الاستعارة أو غير ذلك لكان الأمر أسهل وأيسر ، فبهذا ونحوه يتعلق التأليف بهذا القسم . وأما السابع : وهو اجتناب الكلمة الكثيرة الحروف ، فلا علقة للتأليف بهذا ، إلا أن ظهور قبحه أجلى إذا ترادفت فيه الكلمات الطوال على حد ما قلناه في الكلمة الوحشية . وأما الثامن : وهو التصغير ، فلا علقة للتأليف به ، إذ كان لا يتعدى الكلمة بانفرادها ، لكني أقول : إن تكرار التصغير والنداء والترخيم والنعت والعطف والتوكيد وغير ذلك من الأقسام والإسهاب في إيرادها معدود في جملة التكرار ، ويجب التوسط فيه ، فإن لكل شيء حدّا ومقدارا لا يحسن تجاوزه ، ولا يحمد تعديه . فإن قيل : كيف تحمدون التصغير في الكلمة على ما قدّمتموه ، فإذا انصاف إليه تصغير آخر قبح ، وكل واحد منهما حسن في نفسه ؟ قلنا : إن التصغير المحمود معنى واحد وغير مختلف ولا متباين ، فنحن نكره تكراره كما نذم تكرار الكلمة الواحدة بعينها ، إن كانت مرضية غير ذميمة ، والعلة في الجميع واحدة . فهذا ما يتعلق بالأقسام المذكورة في الكلمة بانفرادها قد أوضحناه وبيناه ، ونعود إلى ما يختص بالتأليف وينفرد له ، ونقول :
هامش
( 1 ) « ديوان الشريف الرضي » 1 / 356 . وفي المطبوع : مقاود الصواد ، بدل مقاعد العواد .