تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الفصاحة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
مبني عليه ، ومقصور على إعادة اللفظ بعينه ، وهذا حد يجب أن تراعيه في التكرار ، فمتى وجدت المعنى عليه ولا يتم إلا به لم تحكم بقبحه ، وما خالف ذلك قضيت عليه بالاطراح ، ونسبته إلى سوء الصناعة . وقال أبو الفتح ابن جني « 1 » : قلت لأبي الطيب المتنبي : إنك تكرر في شعرك - ذا ، وذي - كثيرا ، ففكر ساعة ثم قال : إن هذا الشعر لم يعمل كله في وقت واحد ، فقلت : صدقت ، إلا أن المادة واحدة ، فأمسك . وأما القسم الثاني من الثمانية المذكورة أولا ، وهو أن تجد للفظة في السمع حسنا ومزية على غيرها ، لا من أجل تباعد الحروف فقط ، بل لأمر يقع في التأليف ، ويعرض في المزاج ، كما يتفق في بعض النقوش على ما بيناه فيما تقدم ، فإن هذا إنما يكون في التأليف إذا ترادفت الكلمات المختارة ، فيوجد الحسن فيه أكثر ، وتزيد طلاوته على ما لا يجمع من تلك الكلمات إلا القليل ، وهذا لعمري إنما يرجع إلى اللفظة بانفرادها ، وليس للتأليف فيه إلا ما أثاره التواتر والترادف . وكذلك الثالث والرابع من الأقسام ، وهما أن تكون الكلمة غير وحشية ولا عامية ، لأن هذين القسمين أيضا لا علقة للتأليف بهما ، وأنما يقبح إذا كثر فيه الكلام الوحشي أو العامي ، على حد ما يحسن إذا كثر فيه الكلام المختار ، فهو يرجع إلى اللفظة المفردة كما قلناه . وعلقة التأليف ما قدمناه من حكم الإسهاب في إيراد المحمود والمذموم ، إلا أن يتفق لفظة لم تبتذلها العامة بانفرادها ، وإنما تستعملها مضافة إلى غيرها ، فيكون التأليف على هذا الغرض عاميا ، يحكم ما أفادته الإضافة لتلك اللفظة ، وإذا اتفق هذا وجب تجنبها مضافة ، والاحتراز من الصيغة التي تعرض فيها الوجوه المذمومة . وأما الخامس : وهو أن تكون الكلمة جارية على العرف العربي الصحيح فللتأليف بهذا
هامش
( 1 ) « الفسر شرح ديوان المتنبي » لابن جني 1 / 108 وانظر « الوساطة » للقاضي الجرجاني : 95 . و « يتيمة الدهر » للثعالبي 1 / 179 .