الأول : الزيادة :
فمن ذلك أن ينقص الوزن فيحتاج الشاعر إلى تمامه فيشبع الحركة حتى يصير حرفا ، وذلك نحو قوله « 1 » :
نفي الدراهيم تنقاد الصّياريف
وقال محمد بن يزيد : إنّما نظر إلى هذه الياءات التي تقع في هذا المكان في الجمع فإذا هي تقع لعلل إمّا أن تكون كانت في الواحد فرجعت في الجمع نحو : مصباح ومصابيح وقنديل وقناديل وجرموق وجراميق وإمّا وقعت لشيء حذفته من الاسم فجعلتها عوضا ، وذلك قولك في ( منطلق ) : مطالق حذفت النون لزيادتها شئت قلت ( مطاليق ) فجئت بالياء عوضا ، وذلك أنّ الكسرة تلزم هذا الموضع فوضعت العوض من جنس الحركة اللازمة فلمّا اضطرّ أدخل هذه الياء تابعة للحركة ، وإن لم تكن للواحد وجعل الصورة بمنزلة ما عوض للكسرة منه وقد كان يستعمل هذا في الكلام تشبيعا للكسرة في غير موضع العوض ولا الضرورة ، وذلك قولك : دانق ثمّ تقول : دوانيق وتقول في جمع ( خاتم ) : خواتيم .
الثاني : إجراؤهم الوصل كالوقف :
من ذلك قولهم في الشعر للضرورة في نصب ( سبسب وكلكل ) : رأيت سبسبّا وكلكلا ولا يجوز مثل هذا في الكلام إلّا أن يقول : رأيت سبسبّا وكلكلا وإنّما جاز هذا في الضرورة لأنّك كنت تقول في الوقف في الرفع والجرّ : هذا سبسبّ ومررت بسبسبّ فتثقل لتدلّ على أنّه متحرك الآخر في الوصل لأنّك إذا ثقّلت لم يجز أن يكون الحرف الآخر إلّا متحركا ؛ لأنه لا يلتقي ساكنان قلّما اضطر إليه في الوصل أجراه على حاله في الوقف وكذلك فعل به في القوافي المجرورة والمرفوعة في الوصل فمن ذلك قوله :
إن تنجلي يا جمل أو تعتلّي * أو تصبحي في الظّاعن المولى
ثمّ قال :
ببازل وجناء أو عيهلّ
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق في وصف الناقة .