تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في النحو — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
ففتح ( يعيلى ) ؛ لأنه لا ينصرف ولم يلحقه التنوين ؛ لأنه جعله بمنزلة غير المعتلّ ومثل ذلك قوله :
أبيت على معاري فاخرات * بهنّ ملوّب كدم العباط
فهذا لو أسكن فقال : معار فاخرات لم ينكسر الشعر ولكن فرّ من الزحاف ومثل ذلك :
فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللّه مولى مواليا
وأمّا قول القائل « 1 » :
سماء الإله فوق سبع سمائيا
ففيه ثلاثة أشياء . منها أنّه جمع ( سماء ) على ( فعائل ) كما تجمع سحابة على سحائب وكان حقّ ذلك أن يقول : سمايا فبلغ به الأصل فقال : سماء ثم فتح فجعله بمنزلة الصحيح فقال : سماي يا فتى في موضع الجرّ كما تقول سمعت برسائل يا فتى فردّ ( سمايا ) إلى الأصل من جهات ردّ الألف التي هي طرف ( سمايا ) إلى الياء فصارت ( سماي ) ثمّ ردّ الياء الأولى التي تلي الألف إلى الهمزة فصارت ( سماي ) ثمّ أعرب الياء إعراب الصحيح فلم يصرف والياء في مثل هذا الجمع يلحقها التنوين فيقول : هؤلاء جوار فاعلم ومررت بجوار فاعلم . ورأيت جواري يا هذا .
هامش
( 1 ) من مشطور الرجز ، قال أبو جعفر النحاس في " شرح شواهد س " ، نقلا عن الأخفش ، ومثله ابن جني في " شرح تصريف المازني " واللفظ له قال : " قد خرج هذا الشاعر عما عليه الاستعمال من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه جمع " سماء " على فعائل فشبهها بشمال وشمائل ، والجمع المعروف فيها إنما هو " سمي " على فعول ، ونظيره عناق وعنوق . ألا ترى أن سماء مؤنثة كما أن عناقا كذلك ؟ والثاني : أنه أقر الهمزة العارضة في الجمع مع أن اللام معتلة ، وهذا غير معروف ، ألا ترى أن ما تعرض الهمزة في جمعه ولامه واو أو ياء أو همزة فالهمزة العارضة فيه مغيرة مبدلة نحو خطيئة وخطايا ، ومطية ومطايا ، ولم يقولوا : خطائي ولا مطائي ! . والثالث : أنه أجري الياء في " سمائي " مجرى الباء في ضوارب ، ففتحها في موضع الجر ، والمعروف عندهم أن تقول : هؤلاء جوار ومررت بجوار ، فتحذف الياء وتدخل التنوين . وللنحويين في ذلك احتجاج لما يذهبون إليه من أن أصل مطايا مطائي ، ألا ترى أن الشاعر لما اضطر جاء به على أصله فقال : " سمائيا " كما أنه لما اضطر إلى إظهار أصل " ضن " .