تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في النحو — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
فقال قوم : كلّ شيء مما لا ينصرف مصروف في الشعر إلّا أفعل ( الذي معه من كذا نحو : هذا أفعل منك ورأيت أكرم منك وذهبوا إلى أنّ ( منك ) يقوم مقام المضاف إليه وهذا منهم خطأ وإنّما منع الصرف ؛ لأنه ( أفعل ) وتمّ ( بمنك ) نعتا فصار كأحمر ألا ترى أنّك تقول : مررت بخير منك وشرّ منك فمنك على حالها وصرفت خيرا وشرا ) ؛ لأنه قد نقص عن وزن ( أفعل ) وقال قوم : يجوز في الشعر ترك صرف ما ينصرف . قال محمد بن يزيد : وهذا خطأ عظيم ؛ لأنه ليس بأصل للأسماء أن لا تنصرف فتردّ ذلك إلى أصله قال : وممّا يحتجون به قول العباس بن مرداس :
أتجعل نهبي ونهب العبيد * بين عيينة والأقرع وما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع
وإنّما الرواية الصحيحة ( يفوقان شيخي في مجمع ) ومن ذلك روايتهم في هذا البيت لذي الأصبع العدواني :
وممن ولدوا عامر * ذو الطّول وذو العرض
وإنّما عامر اسم قبيلة فيحتجون بقوله ( وذو الطول ) ولم يقل ( ذات ) فإنّما ردّه للضرورة إلى ( الحيّ ) كما قال :
قامت تبكيّه على قبره * من لي من بعدك يا عامر تركتني في الدّار ذا غربة * قد ذلّ من ليس له ناصر
فإنّما أراد للضرورة إنسانا ذا غربة فهذا نظير ذلك وهذا الذي ذكر أبو العباس كما قال : إنّه القياس أن يردّ للضرورة الشيء إلى أصله ولكن لو صحت الرواية في ترك صرف ما ينصرف في الشعر لما كان حذف التنوين بأبعد من حذف الواو في قوله : فبنياه يشري رحله . . ؛
هامش
- واحدها كور بالض وهو بيت النّحل والزّنابير والكوار والكوارة شيء يتّخذ من القضبان للنّحل يعسّل فيه أراد أنه ليس في العسل صدقة [ النهاية في غريب الحديث : 4 / 209 ] .