لأن التنوين زائد ولأنّه قد يحذف في الوقف والواو في ( هو ) غير زائدة فلا يجوز حذفها في الوقف كلاهما رديء حذفهما في القياس .
قال أبو العباس : فأمّا قول ابن الرقيات :
ومصعب حين جدّ * الأمر أكثرها وأطيبها
فزعم الأصمعي : أنّ ابن الرقيات ليس بحجة وأنّ الحضرية أفسدت عليه لغته قال : ومن روى هذا الشعر ممّن يفهم الإعراب ويتبع الصواب ينشد :
وأنتم حين جدّ الأمر * أكثرها وأطيبها
قال : ومن الشعراء الموثوق بهم في لغاتهم كثير ممّن قد أخطأ ؛ لأنه ، وإن كان فصيحا فقد يجوز عليه الوهل والزلل من ذلك قول ذي الرّمة :
وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم * وما بال تكليم الدّيار البلاقع
وهذا لا يعرف إلّا منونا في شيء من اللغات وقوله :
حتى إذا دومت في الأرض راجعه * كبر ولو شاء نجّى نفسه الهرب
إنّما يقال : دوّى في الأرض ودوّم في السّماء كما قال :
والشّمس حيرى لها في الجوّ تدويم
فأمّا ما يضطر إليه الشاعر ممن ينون الاسم المفرد في النداء فقد ذكرناه في النداء .
الثاني من الضرب الأول :
وهو إظهار التضعيف وهو زيادة حركة إلّا أنّها حركة مقدرة في الأصل يجوز في الشعر ولا يجوز في غيره تضعيف المدغم فيقول في ( ردّ ) : ردد ؛ لأنه الأصل ويقول في ( رادّ ) : هذا رادد وفي ( أصمّ ) أصمم فاعلم .
قال معنب بن أم صاحب :
مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي * أني أجود لأقوام ، وإن ضننوا
يريد : ضنّوا وقال : آخر :