أتبعتهما التصغير أو رددت إلى القياس في الجمع كما فعلت في التصغير كما سويت بين جمع ( ألبب ) وتصغيره في الرد إلى القياس .
قال : والجواب عندي في ذلك أنّ الباب مختلف فأمّا ( ضيون ) فقد جعل في الواحد بمنزلة غير المعتلّ فالوجه أن يجري على ذلك في الجمع فيصير : ( ضياون ) بمنزلة جداول وأساود وتقول في التصغير : ضييّن على ما قاله سيبويه ؛ لأن ياء التصغير قبل الواو فيصير بمنزلة ( أسيّد ) ولا يكون أمثل منه حالا مع ما فيه قبل التصغير ويكون جمعه بمنزلة ( أساود ) ومن قال في التحقير : ( أسيود ) فلا أرى بأسا بأن يقول : ( ضييون ) لأنها عين مثلها ولا يكون إلّا ذلك لصحتها .
وأمّا ( ألبب ) فيجب أن يكون في الجمع والتحقير مبيّنا جاريا على الأصل فتقول : ( ألابب وأليبب ) فتجري جمعه على واحده كما فعلت ( بضيون ) لا فرق بينهما وكذلك تصغيره ؛ لأن ياء التصغير ليس لها فيه عمل كما كان لها في تصغير ( ضيون ) فكذلك خالفه وكان تصغيره كجمعه ، وأما ( حيوة ) فمن بنات الثلاثة والواو في موضع اللام فلا سبيل إلى تصحيحها ؛ لأن أقصى حالاتها أن تجعل ( كغزوة ) في التصغير فتقول : ( حييّة ) وجمعها كجمع ( فروة ) حياء تقول : ( فراء ) .
وأمّا ( معيشة ) فكان الخليل يقول : يصلح أن تكون ( مفعلة ) ويصلح أن يكون ( مفعلة ) .
وكان أبو الحسن الأخفش يخالفه ويقول في ( مفعلة ) من العيش ( معوشة ) وفي ( فعل ) من البيع والعيش ( بوع وعوش ) ويقول في ( أبيض وبيض ) : هو ( فعل ) ولكنّه جمع والواحد ليس على مذهب الجمع .
قال أبو عثمان المازني : قول الأخفش في ( معيشة ) ( معوشة ) ترك لقوله في ( مبيع ومكيل ) وقياسه على ( مكيل ومبيع ) ( معيشة ) ؛ لأنه زعم أنّه حين ألقى حركة عين ( مفعول ) على الفاء انضمت الفاء ثمّ أبدلت مكان الضمة كسرة ؛ لأن بعدها ياء ساكنة وكذلك يلزمه في ( معيشة ) وإلّا رجع إلى قول الخليل في ( مبيع ) وذكر لي عن الفراء أنّه كان يقول : ( مؤونة من الأين ) وهو التعب والشدة فكان المعنى : أنّه عظيم التعب في الإنفاق على من يعول .
الأصول في النحو — صفحة 457
مساهمون: محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
ص٤٥٧