وزعم الخليل : أنّ ناسا من العرب يقولون : لم أبله لا يزيدون على حذف الألف كما حذفوا : علّبط وكذلك يفعلون في المصدر فيقولون :
بالة : ( بالية ) كما قيل في عافى : عافية .
ولم يقولوا : لا أبل ؛ لأن هذا موضع رفع كما لم يحذفوا حين قالوا : لم يكن الرجل ؛ لأن هذا موضع تحرك فيه النون ومما يشكل قولهم : متّ تموت وكان القياس أن يقول من قال : متّ :
تمات مثل : خفت تخاف ومن قال : تموت وجب أن يقول : متّ كما قلت : قمت تقوم فهذا إنّما جاء شاذّا كما قالوا في الصحيح : فضل يفضل .
قال المازني : وأخبرني الأصمعي قال سمعت عيسى بن عمر ينشد لأبي الأسود :
ذكرت ابن عباس بباب ابن عامر * وما مرّ من عيشي ذكرت وما فضل
قال : ومثل ( متّ تموت ) : دمت تدوم وهذا من الشاذّ ومثله في الشذوذ : كدت أكاد .
وزعم الأصمعي : أنّه سمع من العرب من يقول : لا أفعل ذاك ولا كودا فجعلها من الواو .
وقال أصحابنا : إنّ ( ليس ) أصلها ليس نحو : صيد البعير ولم يقلبوا الياء ألفا لأنّهم لم يريدوا أن يصرفوها فيستعملوا منها ( يفعل ) ولا فاعل ولا شيئا من أمثلة الفعل فأسكنوا الياء وتركوها على حالها بمنزلة ( ليت ) ومن ذلك ( همّرش ) .
قال الأخفش : الميم الأولى عندنا نون لتكون من بنات الخمسة حتّى تصير في مثال ( جحمرش ) ؛ لأنه لم يجيء شيء من بنات الأربعة على هذا النباء ، وأما ( همّقع ) فهما ميمان لأنّا لم نجد هذا البناء في بنات الخمسة وكذلك ( شمّخر ) ندعه على حاله ونجعله من بنات الأربعة ؛ لأن الأربعة قد جاءت على هذا البناء نحو ( دبّخس ) وكذلك ( غطمّش ) مثل : عدبّس وهو من بنات الأربعة .
قال : ولو كانت من بنات الخمسة وكانت الأولى نونا لأظهرت النون لئلا تلتبس بمثل ( عدبّس ) .