ذكر المشتقّ من ذوات الثلاثة على مثال المضارع مما أوله ميم
اعلم أنهم يشتقون للمكان والمصدر والزمان من الثلاثي ولا يكاد يكون في الرباعي إلّا قليلا أو قياسا .
الأول : الثلاثي : يجيء على مثال الفعل المضارع على ( يفعل ) ويفعل فتقع الميم موقع حرف المضارعة للفصل بين الاسم والفعل .
الضرب الأول : وهو ما كان ( على ) فعل يفعل ، فإن موضع الفعل مفعل مثل يفعل :
وذلك مجلس ومحبس والمصدر مفعل ، وذلك قولهم : إنّ في ألف درهم لمضربا أي :
لمضربا وقال عزّ وجل :
( أَيْنَ الْمَفَرُّ )
والمكان ( المفرّ ) والمبيت : المكان والمعاش المصدر .
وقد جاء مفعل يراد به ( الحين ) جعلوا الزّمان كالمكان ، وذلك قولهم : أتت الناقة على مضربها وأتت على منتجها تريد الحين وربّما بنوا المصدر على المفعل قال جلّ وعزّ :
( إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ ) *
وقالوا : المحيض يريدون : الحيض .
والمعجز يريدون : العجز وقالوا : المعجز القياس وربّما ألحقوا هاء التأنيث فقالوا : المعجزة كما قالوا : المعيشة ويدخلون الهاء في الموضع أيضا : نحو المزلّة أي : موضع الزّلل وقالوا : المعذرة والمعتبة وقالوا : المعصية والمعرفة .
الضرب الثاني :
ما كان على ( يفعل ) مفتوحا اسم المكان على مثاله على القياس مفتوح كما أنّ ( يفعل ) كان فيه مكسورا ، وذلك قولك : شرب يشرب والمكان : مشرب ويلبس والمكان : ملبس والمصدر مفتوح أيضا ؛ لأنه كان يفتح مع المكسور فهو في المفتوح أجدر وقد جاء الكسر للفرق .
وقالوا : علاه المكبر وقالوا : محمدة فأنثوا وكسروا وحكم ( يفعل ) حكم ( يفعل ) وتنكبوا أن يقولوا : ( مفعل ) ؛ لأنه ليس في الكلام اسم مثل ( مفعل ) تقول في ( يقتل ) ( ويقوم ) : المقتل والمقام في المكان وقالوا : الملامة في المصدر وقالوا : المردّ والمكرّ يريدون : الكرور والرّدّ وقالوا :
المدعاة والمأدبة يريدون : الدّعاء إلى الطعام وقالوا : مطلع يريدون الطّلوع كما قالوا : في باب