وقال أصحابنا : إنما فتحتها لتفصل بين المدعو والمدعو إليه .
ووجب أن تفتحها ؛ لأن أصل اللام الخافضة إنما كان الفتح فكسرت مع المظهر ليفصل بينها وبين لام التوكيد ألا ترى أنك تقول : إن هذا لزيد إذا أردت : إن هذا زيد فاللام هنا مؤكدة وتقول : إن هذا لزيد إذا أردت أنه في ملكه .
ولو فتحت لالتبسا ، فإن وقعت اللام على مضمر فتحتها على أصلها فقلت : أن هذا لك ، وإن هذا لأنت ؛ لأنه ليس هنا لبس وتقول : يا للرجال للماء ويا للرجال للعجب ويا لزيد للخطب الجليل قال الشاعر :
يا للّرجال ليوم الأربعاء أما * ينفكّ يحدث لي بعد النّهى طربا
وقال آخر :
تكنّفني الوشاة فأزعجوني * فيا للناس للواشي المطاع
فالذي دخلت عليه اللام المفتوحة هو المدعو والمستغاث به والذي دخلت عليه اللام المكسورة هو الذي دعي له ومن أجله .
واعلم أنه لا يجوز أن تقول : يا لزيد لمن هو قريب منك ومقبل عليك .
وذكر سيبويه : أن هذه اللام التي للإستغاثة بمنزلة الألف التي تبين بها في الوقف إذا أردت أن تسمع بعيدا ، فإن قلت : يا لزيد ولعمرو .
كسرت اللام في ( عمرو ) وهو مدعو ؛ لأنه يسوغ في المعطوف على المنادى ما لا يسوغ في المنادى .
ألا ترى أن الألف واللام تدخل على المعطوف على المنادى ويجوز فيه النصب وإنما يتمكن في باب النداء ما لصق ( بيا ) يعني بحرف النداء .
وأما أبو العباس رحمه اللّه فكان يقول في قولهم : يا لزيد ولعمرو إنما فتحت اللام في ( زيد ) ليفصل بين المدعو والمدعى إليه فلما عطفت على ( زيد ) استغنيت عن الفصل لأنك إذا عطفت عليه شيئا صار في مثل حاله وقال الشاعر :