قال سيبويه : لأن الندبة كأنهم يترنمون فيها ومن شأنهم أن يزيدوا حرفا إذا نادوا بعيدا ولا أبعد من المندوب فإذا وقفوا قالوا : يا زيداه وا عمراه فيقفون على هاء لخفاء الألف ، فإن وصلوا النداء بكلام أسقطوا الهاء ، وإذا لم تلحق الألف قلت : وا زيد بكر والألف تفتح ما قبلها مضموما كان أو مكسورا تقول وا زيد فتضم ، فإن أدخلت الألف قلت : وا زيداه ، فإن أضفت إلى أسم ظاهر غير مكنى قلت : وا غلام زيد ، فإن أدخلت الألف قلت وا غلام زيداه وحذفت التنوين ؛ لأنه لا يلتقي ساكنان .
قال سيبويه : ولم يحركوها يعني التنوين في هذا الموضع ؛ لأن الألف زيادة فصارت تعاقب التنوين وكان أخف عليهم ، فإن أضفت إلى نفسك قتل وأزيد فكسرت الدال ، فإن أدخلت الأل قلت : وا زيداه يكون إذا أضفته إلى نفسك ، وإذا لم تضفه سواء ومن قال : يا غلامي قال :
وا زيدياه فيحرك الياء في لغة من أسكن الياء للألف التي بعدها ؛ لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا .
هامش
- 4 - المندوب المضاف للياء :
إذا ندب المضاف للياء الجائز فيه اللغات الست ( انظر هذه اللغات الست في مبحث " النداء " رقم ( 7 / 3 ) ) ، فعلى لغة من قال " يا غلام " بالكسر ، أو " يا غلام " بالضم ، أو " يا غلاما " بالألف ، أو يا " غلامي " بالإسكان يقال " " وا غلاما " وعلى لغة من قال : " يا غلامي " بالفتح ، أو " يا غلامي " بالإسكان بإبقاء الفتح على الأوّل : وباجتلابه على الثاني ( قد استبان أن لمن سكّن الياء أن يحذفها أو يفتحها ) .
وإذا قيل " يا غلام غلامي " لم يجز في النّدبة حذف الياء ؛ لأن المضاف إلى الياء غير منادى ، ولّما لم يحذف في النّداء لم يحذف في النّدبة .
5 - ألف النّدبة تابعة لما قبلها :
وإنّما جعلوها تابعة ليفرّقوا بين المذكّر والمؤنّث ، وبين الاثنين والجمع ، وذلك قولك : " واظهرهوه " إذا أضفت الظهر إلى مذكّر ، وإنّما جعلتها واوا لتفرّق بين المذكّر والمؤنّث إذا قلت : واظهرهاه للمؤنّث .
وتقول : " واظهرهموه " وإنما جعلت الألف واوا لتفرّق بين الاثنين والجميع إذا قلت : " واظهرهماه " للاثنين . وتقول : " وا غلا مكيه " إذا أضفت الغلام إلى مؤنّث ، وإنّما فعلوا ذلك ليفرّقوا بينها وبين المذكر إذا قلت : " وا غلامكاه " . وتقول : " وا انقطاع ظهرهوه " في قول من قال : " مررت بظهرهو قبل " ، وتقول :
" وانقطاع ظهرهيه " في قول من قال : " مررت بظهر هي قبل " . انظر معجم القواعد 9 / 26 .