تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في النحو — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وكل اسم فاعل فهو يجري مجرى مضارعه ثلاثيا كان أو رباعيا مزيدا كان فيه أو غير مزيد فمكرم جار على أكرم ومدحرج على دحرج ومستخرج على استخرج . وقد بيّنا أن الفعل المضارع أعرب لمضارعته الاسم إذ كان أصل الإعراب للأسماء وأن اسم الفاعل أعمل بمضارعته الفعل إذ كان أصل الأعمال للأفعال وأصل الإعراب للأسماء . وتقول : مررت برجل ضارب أبوه زيدا كما تقول : مررت برجل يضرب أبوه زيدا ومررت برجل مدحرج أبوه كما تقول : يدحرج أبوه وتقول : زيد مكرم الناس أخوه كما تقول : زيد يكرم الناس أخوه وزيد مستخرج أبوه عمرا كما تقول : يستخرج والمفعول يجري مجرى الفاعل كما كان ( يفعل ) يجري مجرى ( يفعل ) فتقول : زيد مضروب أبوه سوطا وملبس ثوبا . وقد بينت لك هذا فيما مضى . ومما يجري مجرى ( فاعل ) مفعل نحو : قطع فهو مقطع وكسر فهو مكسر . يراد به المبالغة والتكثير . فمعناه معنى : ( فاعل ) إلا أنه مرة بعد مرة . وفعال يجري مجراه ، وإن لم يكن موازيا له ؛ لأن حق الرباعي وما زاد على الثلاثي أن يكون أول ( اسم ) الفاعل ميما فالأصل في هذا ( مقطع ) والحق به قطّاع ؛ لأنه في معناه . ألا ترى أنك إذا قلت : زيد قتال أو : جراح لم تقل هذا لمن فعل فعلة واحدة كما أنك لا تقل : قتلت إلا وأنت تريد جماعة فمن ذلك قوله تعالى :
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ
[ يوسف : 23 ] ولو كان بابا واحدا لم يجز فيه إلا أن يكون مرة بعد مرة . ومن كلام العرب : أما العسل فأنت شرّاب . ومثل ذلك ( فعول ) لأنك تريد به ما تريد ( بفعّال ) من المبالغة قال الشاعر « 1 » :
ضروب بنصل السيف سوق سمانها * إذا عدموا زادا فإنك عاقر
( وفعال ) نحو : ( مطعان ومطعام ) ؛ لأنه في التكثير بمنزلة ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) هذا مثال لإعمال فعول وهو قول أبي طالب .
الأصول في النحو — صفحة 121 | محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج ) / محمد عثمان