وتقول : مررت بزيد ضاربا عمرا إذا أردت الذي يجري مجرى الفعل .
فإن أردت الأخرى أضفت فقلت : مررت بزيد ضارب عمرو . على النعت والبدل ؛ لأنه معرفة كما تقول : مررت بزيد غلام عمرو .
واعلم أنه يجوز لك أن تحذف التنوين والنون من أسماء الفاعلين التي تجري مجرى الفعل .
وتضيف استخفافا ولكن لا يكون الاسم الذي تضيفه إلا نكرة ، وإن كان مضافا إلى معرفة لأنك إنما حذفت النون استخفافا فلما ذهبت النون عاقبها الإضافة والمعنى معنى ثبات النون .
فمن ذلك قول اللّه سبحانه :
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة : 95 ] فلو لم يرد به التنوين لم يكن صفة ( لهدي ) وهو نكرة ، ومثله :
عارِضٌ مُمْطِرُنا
[ الأحقاف : 24 ] و
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ
[ القمر : 27 ] وأنشدوا :
هلّ أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد رب أخا عون بن مخراق « 1 »
أراد : بباعث التنوين .
ونصب الثاني ؛ لأنه أعمل فيه الأول مقدرا تنوينه كأنه قال : أو باعث عبد رب ولو جره على ما قبله كان عربيا جيدا إلا أن الثاني كلما تباعد من الأول قوي فيه النصب واختير .
هامش
( 1 ) يجوز في تابع معمول اسم الفاعل المجرور بالإضافة : الجرّ مراعاة للّفظ ، والنصب مراعاة للمحل ، أو بإضمار وصف منوّن ، أو فعل نحو " العاقل مبتغي دين ودنيا " أي ومبتغ دنيا ، أو يبتغي دنيا ، ومنه قوله :هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق( دينار وعون بن مخراق كلها أعلام والمعنى : هل أنت باعث لحاجتنا دينارا أو عبد رب الذي هو أخو عون بن مخراق ) .
نصب عبد عطفا على محل دينار ، ولو جر " عبد رب " لجاز ، بل هو الأرجح ، فإن كان الوصف غير عامل تعيّن إضمار فعل للمنصوب نحو قوله تعالى :جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا( الآية : 1 سورة فاطر )
( إنما لم يعمل " جاعل " في الآية وهو اسم فاعل ؛ لأنه بمعنى الماضي و " رسلا " مفعول لجمل مقدرة ) . انظر معجم القواعد العربية 2 / 43 .