تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم * بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا
فنصب الكميّ بفعل مقدّر أي هلّا تعدون الكميّ ، والضوطرى : الضخم لا غناء عنده ، ومعنى البيت : أنكم تفتخرون بعقر النّيب - وهو جمع ناب وهي المسنّة من الإبل « 1 » - وليس لكم في الشجاعة نصيب ، ومن ذلك قوله تعالى :
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ
« 2 » وقوله :
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها
« 3 » والتقدير : فلو لا ترجعونها إن كنتم غير مدينين ، ولحروف التحضيض صدر الكلام لكونها دالة على نوع من أنواع الكلام ، فوجب أن يكون لها صدر الكلام لما مرّ في باب إنّ وغيرها .
ذكر حرف التوقّع « 4 »
وهو قد ، وقيل له حرف التوقّع لاقترانه بالأفعال المتوقعة في الحال ، ومنه قول المقيم : قد قامت الصّلاة ، لقوم يتوقّعون قيامها ، وإذا دخل على الماضي قرّبه من الحال نحو : كنت أتمنى الحجّ ، وقد حججت في زمن قريب من زمن إخباره وإذا / دخل على المضارع كان للتقليل كقولهم : إنّ الكذوب قد يصدق « 5 » ، فهو في هذا النوع من الأفعال بمنزلة ربّ في الأسماء ، وقد يحذف الفعل بعده إذا فهم كقوله : « 6 »
أزف التّرحّل غير أنّ ركابنا * لمّا تزل برحالنا وكأن قد
هامش
- الكامل ، 1 / 278 ومعاني الحروف ، 123 وشرح الكافية ، 2 / 387 ورصف المباني ، 293 ومغنى اللبيب ، 1 / 274 وشرح الأشموني ، على الألفية ، 4 / 51 .
( 1 ) سموها بذلك حين طال نابها وعظم ، اللسان ، نيب .
( 2 ) من الآية 10 من سورة المنافقون .
( 3 ) الآيتان 86 - 87 من سورة الواقعة .
( 4 ) الكافية ، 427 .
( 5 ) شرح الوافية ، 409 وانظر المغني ، 1 / 171 .
( 6 ) البيت للنابغة الذبياني . ورد في ديوانه ، 89 برواية أفد مكان أزف وورد منسوبا له في شرح المفصل ، 9 / 18 ومغني اللبيب 1 / 171 وشرح الشواهد ، 1 / 31 وشرح شواهد المغني ، 2 / 764 وورد من غير نسبة في الخصائص ، 2 / 361 - 3 / 131 وشرح المفصل ، 8 / 5 - 110 - 148 - 9 / 52 ومغنى اللبيب ، 2 / 342 وشرح ابن عقيل على الألفيّة ، 1 / 19 وهمع الهوامع ، 1 / 143 وشرح الأشموني ، على الألفية ، 1 / 31 .